كتاب الفروسية المحمدية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

دخوله عليك، كجواب الخصم عمَّا يُوْرده عليك.

فالفروسية فروسيَّتان: فروسية العلم والبيان، وفروسية الرمي والطِّعان (¬١).
ولمَّا كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أكمل الخلق في الفروسيَّتين، فتحوا القلوب بالحجَّة والبُرْهان، والبلاد بالسيف والسِّنان (¬٢).
وما الناس إلا هؤلاء الفريقان، ومن عداهما؛ فإن لم يكن رِدءًا وعونًا لهما، فهو كَلٌّ على نوع الإنسان.
وقد أمر الله سبحانه وتعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بجدال الكفار والمنافقين، وجِلاد أعدائه المشاقِّين والمحاربين، فعُلِم أن الجِلَاد والجِدَال من أهم العَلوم وأنفعها (¬٣) للعباد، في المعاش والمعاد، ولا يَعْدِلُ مِداد العلماء إلا دمُ الشهداء، والرفعة وعلو المرتبة (¬٤) في الدَّارين إنما هي لهاتين الطائفتين، وسائر الناس رعيةٌ لهما، منقادون لرؤسائهما *.

فصلٌ
فإن قيل: فإذا كان شأن الرمح ما (¬٥) ذكرتم؛ فهلَّا جوَّزتم الرهان على الغلبة به كما جوّزتموها في النِّضال وسباق الخيل؟
---------------
(¬١) في (ح، مط) (الرمي والطعن)، وفي (ظ) (الرمي أُهل الضرب).
(¬٢) في (ظ) (والسنان أهمل القوتين).
(¬٣) جاء على هامش (ظ) تصحيح لها (وأنفسها).
(¬٤) في (ح، مط) (المنزلة).
(¬٥) في (ظ) (فيما).

الصفحة 84