كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 3)
-[تفسير سورة الفاتحة عدم صحة الصلاة بغيرها]-
هشام بن زهرة أخبره أنَّه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلَّى صلاةً لم يقرأ فيها بأمِّ القرآن (1) (وفى روايةٍ بفاتحة الكتاب) فهى خداجٌ (2) هى خداجٌ غير تمامٍ، قال أبو السَّائب لأبى هريرة إنِّى أكون أحيانًا وراء الإمام، قال أبو السَّائب فغمز (3) أبو هريرة ذراعى فقال يا فارسى اقرأها فى نفسك، إنِّى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله عزَّ وجلَّ قسمت الصَّلاة (4) بينى وبين عبدى نصفين فنصفها لى (5) ونصفها لعبدى (6) ما سأل، (7) قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرءوا يقول فيقول العبد (8) الحمد لله ربِّ العالمين، فيقول الله حمدني (9) عبدي،
__________
عبد الرزاق قال ابن جريج قال أخبرني العلاء بن عبد الرحمن الخ (غريبه) (1) أم القرآن اسم الفاتحة وسميت أم القرآن لأنها فاتحته كماس ميت أم القرى لأنها أصلها (2) الخداج النقصان يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوانه وإن كان تام الخلق وأخدجته إذا ولدته ناقص الخلق وإن كان لتمام الحمل وإنما قال فهي خداج والخداج مصدر على حذف المضاف أي ذات خداج أو يكون قد وصفها بالمصدر نفسه مبالغة كقوله " فإنما هي إقبال وإدبار " (نه) (3) غمزه تنبيهاً له وحثاً على جمع ذهنه وفهمه لجوابه (وقوله) اقرأها في نفسك يعني اقرأ الفاتحة سراً في نفسك وفيه حجة لمذهب الشافعي من أن المأموم يقرأ الفاتحة خلف الإمام مطلقاً سواء أكانت الصلاة سرية أم جهرية (4) قال النووي قال العلماء المراد بالصلاة الفاتحة سميت بذلك لأنها لا تصح إلا بها والمراد قسمتها من جهة المعنى لأن نصفها الأول تحميد لله وتمجيد وثناء عليه وتفويض إليه والنصف الثاني سؤال وطلب وتضرع وافتقار (5) يعني خاصة وهو الثلاث آيات الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين (6) وهو من اهدنا الصراط المستقيم إلى آخرها (وإياك نعبد وإياك نستعين) بينه وبين عبده (7) أي لعبدي سؤاله ومني الإعطاء (8) هكذا بالأصل " اقرءوا يقول فيقول العبد " وفي رواية عند الإمام أحمد أيضاً " اقرءوا يقوم العبد فيقول " في رواية الموطأ " وأبي داود " اقرءوا يقول العبد " ورواية مسلم " ولعبد ما سأل فإذا قال العبد " ومعنى قوله اقرؤا أي الفاتحة (9) الحمد الثناء بجميل الفعال (والتمجيد) الثناء بصفات الجلال (والثناء)