كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 3)

-[بقية تفسير سورة الفاتحة]-
ويقول العبد الرَّحمن الرَّحيم، (1) فيقول الله أثنى علىَّ عبدي، فيقول العبد مالك يوم الدِّين، (2) فيقول الله مجَّدنى عبدى، وقال هذه (3) بينى وبين عبدى، يقول العبد إيَّاك نعبد وإيَّاك نستعين قال أجدها، (4) لعبدى ولعبدى ما سأل، (5) قال يقول عبدى اهدنا الصِّراط المستقيم (6) صراط الَّذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضَّالِّين يقول الله عزَّ وجلَّ هذا (7) لعبدى ولعبدى ما سأل (وعنه من طريقٍ ثانٍ (8) بنحوه)
__________
مشتمل على الأمرين (1) أي المحسن بجميع النعم الموصوف بكمال الأنعام (2) أي الجزاء بالثواب للطائعين والعقاب للعاصين وهو يوم القيامة وخص بالذكر لأن الله هو المالك المتصرف فيه ولا دعوى لأحد ذلك اليوم حقيقة ولا مجازاً وأما في الدنيا فلبعض العباد ملك مجازى ويدعى ببعضهم دعوى باطلة وكل هذا ينقطع في ذلك اليوم (3) رواية أبي داود وهذه الآية بنين وبني عبدي يعني قوله تعالى " إياك نعبد وإياك نستعين " فمعنى إياك نعبد أي فخصك بالعبادة من توحيد وغيره وقدم المعمول إفادة للاختصاص والحصر " وإياك نستعين " أي نطلب المعونة على العبادة ومعنى كون هذه الآية بين العبد وبين ربه أن بعضها تعظيم لله تعالى وبعضها استعانة العبد على أمر دينه ودنياه فالذي لله منها إياك نعبد والذي للعبد وإياك نستعين (4) الضمير يرجع إلى قوله " وإياك نستعين " (5) قال القرطبي إنما قال الله تعالى هذا لأن في ذلك تذلل العبد لله وطلبه الاستعانة منه وذلك يتضمن تعظيم الله وقدرته على ما طلب منه (6) أي أرشدنا إلى المنهاج الواضح الذي لا اعوجاج فيه وأصل الصراط الطريق الحسي ثم أريد به هنا دين الإسلام ويبدل منه " صراط الذين أنعمت عليهم " أي بالهداية وهم جميع المؤمنين وقيل هم المذكورون في قوله عز وجل " فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين " والأنعام الإحسان ويبدل من الذين بصلته " غير المغضوب عليهم " وهم اليهود " ولا " بمعنى غير " الضالين " وهم النصارى ونكتة البدل إفادة أن المهتدين ليسوا بيهود ولا نصارى (7) رواية أبي داود (فهؤلاء لعبدي) أي هؤلاء الآيات مختصة به لأنها دعاؤه بالتوفيق إلى صراط من أنعم عليهم والعصمة من صراط المغضوب عليهم ولا الضالين المخالفين وقد وعد الله العبد بأن له ما سأله ولا يخلف الله وعده (8) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان أخبرني العلاء ابن عبد الرحمن عن يعقوب الحرقي في بيته على فراشه عن أبي هريرة الحديث وفيه أيما صلاة الخ

الصفحة 192