كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 3)

-[إختلاف الائمة فى البسملة هل هى آية من الفاتحة أم لا]-
وفيه أيُّما صلاةٍ لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهى خداجٌ ثمَّ هى خداجٌ ثمَّ هى خداجٌ، وفيه فإذا قال مالك يوم الدِّين قال فوَّض إلىِّ عبدى (1) فإذا قال إيَّاك نعبد وإيَّاك نستعين، قال فهذه بينى وبين عبدى ولعبدى ما سأل، وقال مرَّة ما سألنى فيسأله عبده اهدنا الصِّراط المستقيم صراط الَّذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضَّالِّين، قال هذا لعبدى، لك ما سألت، وقال مرَّة ولعبدى ما سألنى
(14) باب وجوب قراءة الفاتحة
(521) عن عبادة بن الصَّامت رضى الله عنه روايةً يبلغ بها
__________
(1) هذه الجملة في مقابلة قوله في الطريق الأولى " مجدني عبدي " والمعنى أن هذا اعتراف من العبد لربه بأنه المالك ليوم الجزاء وتقدم تفسيره وفي هذا الاعتراف من التعظيم والتمجيد وتفويض الأمر مالا يخفى (تخريجه) (م. لك. والأربعة إلا ابن ماجه) (الأحكام) قال النووي رحمه الله احتج القائلون بأن البسملة ليست من الفاتحة بهذا الحديث وهو من أوضح ما احتجوا به قالوا لأنها سبع آيات بالإجماع فثلاث في أولها ثناء أولها الحمد لله وثلاث دعاء أولها اهدنا الصراط المستقيم والسابعة متوسطة وهي " إياك نعبد وإياك نستعين " قالوا ولأنه سبحانه وتعالى قال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين فلم يذكر البسملة ولو كانت منها لذكرها وأجاب أصحابنا وغيرهم ممن يقول أن البسملة آية من الفاتحة بأجوبة " إحدها " إن التنصيف عائد إلى جملة الصلاة لا إلى الفاتحة هذا حقيقة اللفظ " والثاني " إن التنصيف عائد إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة " والثالثة " معناه فإذا انتهى العبد من قراءته إلى الحمد لله رب العالمين فحينئذ تكون القسسة اهـ قال الشوكاني رحمه الله ولا يخفى أن هذه الأجوبة منها ما هو غير نافع ومنها ما هو متعسف اهـ (قلت) وقال القاضي عياض رحمه الله في هذا الحديث عند قوله اهدنا الصراط إلى آخر السور ما نصه هذا يدل على أن من اهدنا إلى أخرها ثلاث آيات وأن صراط الذين أنعمت عليهم آية وهو عداد المدنيين والبصريين والشاميين وبه تتم القسمة المتقدمة ولو كانت على عداد الكوفيين والمكيين أن صراط الذين أنعمت عليهم إلى آخرها آية واحدة وجعلوا السابعة البسملة لم تصح تلك القسمة لأن أربعة أولاً لله تعالى وواحدة مشتركة وثنتان للعبد اهـ (قلت) وفي الحديث أيضاً دلالة على وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة وإليه ذهب الجمهور وسيأتي الكلام على ذلك في الباب التالي إن شاء الله تعالى 521 عن عبادة بن الصامت (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا

الصفحة 193