كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 3)

-[مذاهب الأئمة فى حكم قراءة الفاتحة فى الصلاة]-
أهل البادية عن أبيه وكان أبوه أسيرًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمعت محمَّدًا صلى الله عليه وسلم يقول لا تقبل صلاةٌ لا يقرأ فيها بأمِّ الكتاب
__________
ثنا عفان ثنا عبد الوارث حدثني عبد اله بن سوادة القشيري " الحديث " (تخريجه) لم أقف عليه وفيه مبهم لكن أحاديث الباب تعضده (الأحكام) أحاديث الباب تدل على وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة وأنها متعينة لا يجزئ غيرها إلا لعاجز عنه " قال النووي " وهو مذهب مالك والشافعي وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم (قلت وبه قال الحنابلة أيضاً) قال وقال أبو حنيفة رضي الله عنه وطائفة قليلة لا تجب الفاتحة بل الواجب آية من القرآن لقوله صلى الله عليه وسلم (اقرأ ما تيسر) ودليل الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة إلا بأم القرآن " فإن قالوا المراد لا صلاة كاملة قلنا هذا خلاف ظاهر اللفظ ومما يؤيده حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب " رواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه بإسناد صحيح وكذا رواه أبو حاتم وابن حبان وأما حديث " اقر ما تيسر " فمحمول على الفاتحة فإنها متيسرة أو على ما زاد على الفاتحة فإنها متيسرة أو على ما زاد على الفاتحة بعدها أو على من عجز عن الفاتحة بعدها أو على من عجز عن الفاتحة وقوله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب " فيه دليل لمذهب الشافعي رحمه الله تعالى ومن وافقه أن قراءة الفاتحة واجبة على الإمام والمأموم والمنفرد ومما يؤيد وجوبها على المأموم قول أبي هريرة " اقرأ بها في نفسك " فمعناه اقرأها سراً بحيث تسمع نفسك وإن ما حمله عليه بعض المالكية وغيرهم أن المراد تدبر ذلك وتذكره فلا يقبل لأن القراءة لا تطلق إلا على حركة اللسان بحيث يسمع نفسه ولهذا اتفقوا على أن الجنب لو تدبر القرآن بقلبه من غير حركة لسانه لا يكون قارئاً مرتكباً لقراءة الجنب المحرمة وحكى القاضي عياض عن علي بن أبي طال رضي الله عنه وربيعة ومحمد بن أبي صفرة من أصحاب مالك أنه لا يجب قراءة أصلاً وهي رواية شاذة عن مالك وقال النوري والأوزاعي وأبو حنيفة رضي الله عنهم لا يجب القراءة في الركعتين الأخيرتين بل هو بالخياران شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت والصحيح الذي عليه جمهور العلماء من السلف والخلف وجوب الفاتحة في كل ركعة لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي (ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) اهـ م (قلت) وحديث أبي هريرة والرواية الثانية من حديث عبادة بن الصامت يدلان بظاهرهما على وجوب قراءة شيء من القرآن مع الفاتحة قال الشوكاني وإلى ذلك ذهب عمر وابنه عبد الله رضي الله عنهما وعثمان بن أبي العاص والهادي والقاسم والمؤيد بالله كذا في البحر اهـ ولا خلاف في استحباب قراءة السورة مع الفاتحة في صلاة الصبح والجمعة والأوليين من كل

الصفحة 196