كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 3)

-[مذاهب الأئمة في حكم القراءة خلف الامام]-
.....
__________
= الكلام الإنكار عليه في جهره أو رفع صوته بحيث أسمع غيره، لا عن أصل القراءة، بل فيه أنهم كانوا يقرءون بالسورة في الصلاة السرية، وفيه إثبات قراءة السورة في الظهر للإمام والمأموم.
تخريجه: (ق. نس. قط).
وفي الباب عن عبد الله بن شداد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(مَنْ كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) رواه الدارقطني، قال صاحب المنتقى: وقد روي مسندًا من طرق كلها ضعاف، والصحيح أنه مرسل، اهـ.
قلت: وفي الباب أيضًا عند ابن ماجة: حدثنا علي بن محمد ثنا عبيد الله بن موسى عن الحسن بن صالح عن جابر (يعني الجعفي) عن أبي الزبير عن جابر (يعني ابن عبد الله) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة).
قال الحافظ البوصيري في زوائد ابن ماجة: في إسناده جابر الجعفي، كذاب، والحديث مخالف لما رواه السنة من حديث عبادة، اهـ
الأحكام:
أحاديث الباب منها ما يدل على عدم قراءة المأموم خلف الإمام في الصلاة الجهرية.
ومنها ما يدل بظاهره على عدم القراءة خلف الإمام مطلقًا سواء في ذلك الجهرية والسرية.
ومنها ما يدل على عدم الجهر فقط بالقراءة خلف الإمام ولكنه يقرأ بأم القرآن في كل صلاة، سواء كانت سرية أم جهرية، لهذا اختلفت أنظار العلماء.
فذهب الأئمة: مالك وأحمد وزيد بن علي والهادي والقاسم وإسحاق بن راهويه وآخرون إلى عدم قراءة المأموم في الصلاة الجهرية، محتجين بقول الله عز وجل: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}، وبحديث أبي هريرة المذكور أول الباب، وفيه: (وإذا قرأ فأنصتوا).
وذهبت الحنفية إلى عدم قراءة المأموم مطلقًا في كل صلاة، سواء أكانت سرية أم جهرية، محتجين بحديث الباب عن أبي الدرداء، وحديث عبد الله بن شداد عند الدارقطني، وحديث جابر عند ابن ماجة، أما حديث أبي الدرداء فلا يدل على المطلوب، لأن قوله (يا ابن أخي ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم) يُفيد أن هذا رأي أبي الدرداء، ورأي الصحابي لا تقوم به حجة بمفرده إلا إذا استند إلى حديث مرفوع، بل الجزء المرفوع من حديث أبي الدرداء يدل على إثبات القراءة، لأنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفي كل صلاة قراءة؟ قال: (نعم).
وأما حديث عبد الله بن شداد فضعيف، قال الحافظ في الفتح: إنه ضعيف عند جميع الحفاظ، اهـ
وأما حديث جابر فأضعف منه، لأن في إسناده جابر الجعفي، نُسب إلى الكذب، فلا تقوم بمثلهما حجة.
وذهبت الشافعية إلى وجوب قراءة الفاتحة على المؤتم من غير فرق بين الجهرية والسرية، سواء سمع المؤتم قراءة الإمام أم لا، واستدلوا على ذلك بحديث عبادة بن الصامت الذي ذُكر في الباب السابق، وبحديث محمد بن أبي عائشة وحديث أبي قتادة اللذين في الباب، وأجابوا عن أدلة المخالفين بأنها عمومات.
قال الشوكاني: وحديث عبادة خاص، وبناء العام على الخاص واجب، كما تقرر في الأصول، وهذا لا محيص عنه، ويؤيده الأحاديث المتقدمة القاضية =

الصفحة 200