كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 3)

-[كلام العلماء فى حكم الجهر بالقراءة فى الصلاة]-
النَّاس وهم يصلُّون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال إنَّ المصلِّى يناجى ربَّه عزَّ وجلَّ فلينظر ما يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعضٍ بالقرآن
(17) باب ما جاء فى التأمين والجهر به فى القراءة واخفائه
(542) عن أبى هريرة رضى الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضَّالِّين فقولوا آمين (1) فإنَّ الملائكة (2) يقولون
__________
= التحتية ثم ضاد معجمة، اسمه فروة بن عمرو، وقيل له البياضي نسبة إلى بياضة بن عامر.
تخريجه: (لك) وقال العراقي: إسناده صحيح، وقال صاحب التنقيح: رجال إسناد أحمد لا بأس به، ورواه أيضًا مالك في الموطأ يرفعه، وله شاهد عند النسائي من حديث أبي سعيد، قال ابن عبد البر: حديث البياضي وأبي سعيد ثابتان صحيحان، وله شاهد أيضًا عند الطبراني من حديث ابن عمر، اهـ.
الأحكام:
في أحاديث الباب النهي عن الجهر بالقراءة في صلاة الليل إذا شوش على غيره، فإن قيل: إن السنة في القراءة في صلاة الليل الجهر، فالجواب: إن ذلك إذا لم يتأذّ به غيره، وإلا حرم ذلك بالإجماع، بل ورد ما يفيد جواز الجهر والإسرار، فعند أبي داود والترمذي والنسائي عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسرّ بالقرآن كالمسر بالصدقة).
وفي الباب أحاديث كثيرة تفيد أن الجهر والإسرار جائزان في قراءة الليل، وأكثرها تدل على أن المستحب في الصلاة في صلاة الليل التوسط بين الجهر والإسرار، وحديث عقبة وما في معناه يدل على أن السر أفضل، لما علم من أن إخفاء الصدقة أفضل من إظهارها، والله أعلم.
(542) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنهما حدثاه عن أبي هريرة ... الحديث.
غريبه:
(1) هو بالمد والتخفيف في جميع الروايات عن جميع القراء، وحكى أبو نصر عن حمزة والكسائي الإمالة، وفيه ثلاث لغات أخر شاذة، وآمين من أسماء الأفعال، ويُفتح في الوصل لأنها مثل كيف، ومعناه (اللهم استجب) عند الجمهور، وقيل غير ذلك مما يرجع جميعه إلى هذا المعنى، وقيل: إنه اسم الله، حكاه صاحب القاموس عن الواحدي.
(2) قال النووي: واختلف في هؤلاء الملائكة، فقيل: هم الحفظة، وقيل غيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم: (من وافق قوله قول أهل السماء)، وأجاب الأولون عنه بأنه إذا قالها الحاضرون من =

الصفحة 203