كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 3)
-[مذاهب العلماء فى حكم التأمين والجهر به واخفائه]-
(18) باب حكم من لم يحسن فرض القراءة
(547) عن عبد الله بن أبى أوفى رضى الله عنه قال أتى رجلٌ النَّبىَّ صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنِّي لا أقرأ القرآن (1) فمرنى بما يجزئنى منه، فقال له النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم قل الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلاَّ الله والله أكبر ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله، قال فقالها الرَّجل وقبض كفَّه وعدَّ خمسًا مع إبهامه، فقال يا رسول الله هذا لله تعالى فما لنفسى؟ قال قل اللَّهم اغفر لى وارحمنى وعافنى واهدنى وارزقنى، قال فقالها وقبض على كفِّه الأخرى وعدَّ خمسًا
__________
= هذا تفصيل مذهبنا، وقد اجتمعت الأمة على أن المنفرد يؤمّن، وكذلك الإمام والمأموم في الصلاة السرية، وكذلك قال الجمهور في الجهرية.
وقال مالك رحمه الله تعالى في رواية: لا يؤمّن الإمام في الجهرية.
وقال أبو حنيفة رضي الله عنه والكوفيون ومالك في رواية: لا يجهر بالتأمين، وقال الأكثرون: يجهر، اهـ م.
قلت: ومذهب الحنابلة كمذهب الشافعية في التأمين.
وفي الباب عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} قال: (آمين) حتى يسمع من يليه من الصف الأول، رواه أبو داود، وابن ماجة وزاد: حتى يسمعها أهل الصف الأول فيرتج بها المسجد، وذكر نحوه البخاري تعليقًا في صحيحه عن ابن الزبير بصيغة الجزم، قال النووي: إن تعليق البخاري إذا كان بصيغة جزم كان صحيحًا عنده وعند غيره، اهـ ج، والله أعلم. (547) عن عبد الله بن أبي أوفى (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يزيد أنا المسعودي عن إبراهيم بن إسماعيل السكسكي عن عبد الله بن أبي أوفى ... الحديث. غريبه: (1) رواية أبي داود والنسائي والدارقطني: إني لا أستطيع أن آخذ شيئًا من القرآن، ورواية ابن ماجة: إني لا أحسن من القرآن شيئًا. قال شارح المصابيح: اعلم أن هذه الواقعة لا تجوز أن تكون في جميع الأزمان، لأن من يقدر على تعلم هذه الكلمات لا محالة يقدر على تعلم الفاتحة، بل تأويله: لا أستطيع أن أتعلم شيئًا من القرآن في هذه الساعة، وقد دخل عليَّ وقت الصلاة، فإذا فرغ من تلك الصلاة لزمه أن يتعلم، اهـ. تخريجه: (د، نس، جه، قط، حب، ك) وابن الجارود، وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل السكسكي، وهو من رجال البخاري، ولكن عيب عليه إخراج حديثه وضعفه النسائي، وقال ابن القطان: ضعفه قوم فلم يأتوا بحجة، وقال ابن عدي: لم أجد له حديثًا منكر المتن، وذكره النووي في الخلاصة =