كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

8 - باب نهي المصلي عن التنخم جهة الإمام أو اليمين وعن الاختصار في الصلاة 841 - عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى
__________
حدثنا عبيد الله بن معاذ نا أبي نا أشعث عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن شقيق عن عائشة رضي الله عنها «قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي في شعرنا ولحفنا» ورواه أيضًا النسائي وابن ماجه وكذا الترمذي وصححه ولفظه «لا يصلي في لحف نسائه» والحديث الثاني أخرجه (م. نس. جه) وظاهر الحديثين التناقض، فإن في الأول كراهة الصلاة في لحف النساء، وفي الثاني الجواز ولا تناقض، لأنه يمكن الجمع بحمل الكراهة على ما إذا صلى فيه مع وجود غيره، لأنه في هذه الحالة يستحب الاحتياط والأخذ باليقين، ويحمل الجواز على ما إذا لم يجد غيره ولم يعلم بنجاسة فيصلي فيه، وفي هذا دفع للوسواس والله أعلم. (الأحكام) أحاديث الباب فيها النهي عن اللبستين: اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد. وقد مر تفسيرهما آنفًا. قال النووي: فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروهًا لئلا تعرض له حاجة فيتعسر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر، وعلى تفسير الفقهاء يحرم لأجل انكشاف العورة. قال الشوكاني: والحديث يدل على تحريم هاتين للبستين لأنه المعنى الحقيقي للنهي، وصرفه إلى الكراهة مفتقر إلى دليل. وفيها أيضًا دليل على عدم قبول صلاة المسبل إزاره في الصلاة، والسبل والإسدال معناهما واحد على قول الأكثر، وهو حرام بإجماع العلماء، إذا قصد به الكبر والخيلاء، وسواء كان في الصلاة أم خارجًا عنها، وإذا كان بغير قصد الخيلاء يكره عند الشافعية، وقالت الحنابلة والمالكية: لا بأس به. وقالت الحنفية: إن كان يقصد الخيلاء كره وإلا فلا. قال الشوكاني: قال جابر بن عبد الله وعطاء والحسن وابن سيرين ومكحول وعطاء والزهري: لا بأس به. وروي ذلك عن مالك، وأنت خبير بأنه لا موجب للعدول عن التحريم إن صح الحديث لعدم وجدان صارف له عن ذلك. اهـ. وفيها أيضًا كراهة امتداد النظر إلى ما يشغل وإزالة ما يخاف اشتغال القلب به وكراهية تزويق محراب المسجد وحائطه ونقشه وغير ذلك من الشاغلات لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل العلة في إزالة الخميصة هذا المعنى، وفي حديث الخميصة أن الصلاة تصح وإن حصل فيها فكر شاغل ونحوه مما ليس متعلقًا بالصلاة. قال النووي: وهذا بإجماع الفقهاء. وفيه صحة الصلاة في ثوب له أعلام وأن غيره أولى. اهـ. وفي أحاديث الباب أيضًا دليل على اجتناب ثياب النساء التي يظن نجاستها وتقدم الكلام على ذلك في باب الصلاة في ثوب النوم وشعر النساء من أبواب ستر العورة. والله أعلم. 841 - عن نافع عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا

الصفحة 101