كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
نخامة (1) في قبلة المسجد، فقام فحكها أو قال: فحتها (2) بيده ثم اقبل على الناس فتغيظ عليهم، وقال: إن الله عز وجل قبل وجه أحدكم في صلاته (3) فلا يتنخمن أحد منكم قبل وجهه في صلاته. 842 - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن أبي عدي عن سعيد وابن جعفر ثنا سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه مناج ربه (4) فلا يتفلن أحد منكم عن يمينه،
__________
إسماعيل أنا أيوب عن نافع عن ابن عمر (الحديث). (غريبه) 1 - النخامة هي البزقة التي تخرج من أقصى الحلق ومن مخرج الخاء المعجمة يقال تنخم إذا رمى نخامته. 2 - الحت والحك بمعنى، وهو الفرك والقشر، قاله الأزهري، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم باشر إزالتها بيده الشريفة وأنها كانت يابسة إذ لو كانت رطبة لقال مسحها. وقوله «فتغيظ عليهم» أي غضب صلى الله عليه وسلم على الحاضرين لتركهم ما يقذر المسجد وإن كان طاهرًا. 3 - قال الخطابي: تأويله أن القبلة التي أمر الله عز وجل بالتوجه إليها في الصلاة قبل وجهه فليصنها عن النخامة، وفيه إضمار وحذف واختصار، كقوله تعالى {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} [البقرة/93] أي حب العجل، وإنما أضيفت تلك الجهة إلى الله تعالى على سبيل التكرمة كما قيل بيت الله وكعبة الله. اهـ. وقال المازري: لما كانت القبلة دليلاً على أن قاصدها موحد كانت علامة على التوحيد، والمصلي يتقرب إلى الله تعالى بالتوجه إليها فهو محل معظم المعنى، فإن الجهة المعظمة قبل وجهه، فلا يقابلها بالبصاق الذي جرت به العادة أن لا يقابل به إلا الحقير المهان ولذا قال (في بعض الروايات) «أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخم في وجهه». اهـ. (تخريجه) (ق. لك. نس).
842 - حدثنا عبد الله (غريبه) 4 - المراد بالمناجاة هنا إقباله تعالى على عبده بالرحمة والرضوان، وإقبال العبد على ربه بالخشوع وحضور القلب وتدبر القرآن، ومن كان هذا حاله فلا يتفلن أمامه لأنه مستقبل أشرف جهة عظمها الله، ولا عن يمينه لأن الملك عن يمينه كما في رواية وخصص ملك اليمين إكرامًا له، فإن كان ولا بد من ذلك فليكن عن يساره في ثوبه أو منديل يعده لذلك أو تحت قدمه إن كان فرش المسجد حصى أو ترابًا كما كان مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بشرط أن يدفنها فيه وإلا ارتكب خطيئة، فقد روى الشيخان والإمام أحمد