كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
9 - باب جواز التسبيح والتصفيق والإشارة في الصلاة للحاجة 846 - عن جابر (بن عبد الله) رضي الله عنهما قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى بني المصطلق (1) فأتيته وهو يصلي على بعيره (2) فكلمته
__________
وتقدم الكلام على ذلك في باب تنزيه المساجد عن الأقذار من أبواب المساجد، وإنما ذكرت هنا طرفًا من الأحاديث الواردة في ذلك غير ما ذكرت هناك لمناسبة ما يجوز فعله في الصلاة، وما لا يجوز. وحكم البصاق في الصلاة أنه لا يبطلها، وكذا التنخع إن لم يتبين منه حرفان أو كان مغلوبًا عليه. ذكره النووي. وفي أحاديث الباب أيضًا النهي عن التخصر في الصلاة، وظاهر النهي التحريم لعدم قيام قرينة تصرف النهي عن التحريم الذي هو معناه الحقيقي، وبه قال أهل الظاهر. قال العيني في (شرح البخاري): اختلفوا في حكم الخصر في الصلاة، فكرهه ابن عمر وابن عباس وعائشة وإبراهيم النخعي ومجاهد وأبو مجلز وآخرون، وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي. وذهب أهل الظاهر إلى تحريم الاختصار في الصلاة عملاً بظاهر الحديث. اهـ. فائدة: قال الحافظ اختلف في حكمة النهي عن ذلك (يعني الاختصار في الصلاة) فقيل: لأن إبليس أهبط متخصرًا، أخرجه ابن أبي شيبة من طريق حميد بن هلال موقوفًا، وقيل: لأن اليهود تكثير من فعله فنهي عنه كراهة للتشبه بهم. أخرجه البخاري في ذكر بني إسرائيل عن عائشة، زاد ابن أبي شيبة فيه «في الصلاة»، وفي رواية له «لا تشبهوا باليهود». وقيل: لأنه راحة أهل النار، أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا عن مجاهد قال: «وضع اليد على الحقو استراحة أهل النار». وقيل: لأنه صفة الراجز حين ينشد، رواه سعيد بن منصور من طريق قيس بن عبادة بإسناد حسن. وقيل: لأنه فعل المتكبرين. حكاه المهلب. وقيل: لأنه فعل أهل المصائب. حكاه الخطابي. قال الحافظ بعد ذكر هذه الأقوال: وقول عائشة أعلى ما ورد في ذلك، ولا منافاة بين الجميع. اهـ. والله أعلم. 846 - عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا زهير ثنا أبو الزبير عن جابر (الحديث). (غريبه) 1 - هي غزوة كانت في شعبان من السنة السادسة بعد الهجرة، وكان قد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن بني المصطلق تجمعوا له، وكان قائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم فنصره الله عليهم وقتل منهم من قتل وأسر من أسر، ووقعت جويرية في الأسر فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، فلما علم الناس بذلك قالوا: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأعتقوا أكثر من مائة بيت من أهل بني المصطلق، فما كانت امرأة أعظم بكرة على قومها منها. وسيأتي تفصيل ذلك في الغزوات من كتاب السيرة إن شاء الله تعالى. 2 - يعني