كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
فقال بيده هكذا، ثم كلمته فقال بيده هكذا، وأنا أسمعه يقرأ ويومئ برأسه، فلما فرغ قال: ما فعلت في الذي أرسلتك؟ فإنه لم يمنعني إلا أني كنت أصلي (1)، زاد في رواية «وهو موجه (3) حينئذ إلى الشرق». 847 - عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر فجعل يهوي بيده قال خلف: يهوي في الصلاة (3) قدامه، فسأله القوم حين انصرف، فقال: إن الشيطان هو كان يلقي عليّ شرر النار ليفتنن عن صلاتي، فتناولته فلو أخذته ما انفلت مني حتى يناط (4) إلى سارية
__________
صلاة النافلة. وقوله «فقال بيده» يعني أشار بيده ولم يكلمه لاشتغاله بالصلاة. 1 - رواية مسلم «فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي» وله في رواية أخرى «فسلمت عليه فلم يرد علي، فلما انصرف قال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي». 2 - بكسر الجيم أي موجه وجهه وراحلته، وفيه دليل لجواز النافلة في السفر حيث توجهت به راحلته، وهو مجمع عليه. قاله النووي. وتقدم الكلام على ذلك في الباب الرابع من أبواب القبلة. (تخريجه) (م. نس. هق. وغيرهم). 847 - عن جابر بن سمرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق وخلف بن الوليد قالا ثنا إسرائيل عن سماك أنه سمع جابر بن سمرة يقول: صلى بنا (الحديث).
(غريبه) 3 - يعني أن خلفًا أحد مشايخ الإمام أحمد قال في روايته «فجعل يهوي في الصلاة» وقال عبد الرزاق (الشيخ الثاني للإمام أحمد): «فجعل يهوي بيده في الصلاة»، فلما اختلف لفظهما ذكر الإمام أحمد لفظ كل واحد منهما كما هي عادته في مثل ذلك، وهذا من الدقة والتحري في الرواية، والمعنى فجعل يشير بيده في الصلاة أمامه يريد أن يمسك الشيطان بيده ليريهم إياه، وهذا غير ممتنع عقلاً على من اصطفاهم الله وخرق لهم العوائد. قال الخطابي رحمه الله: فيه دليل على أن رؤية الجن البشر غير مستحيلة، والجن أجسام لطيفة، والجسم وإن لطف فدركه غير ممتنع أصلاً، وأما قوله تعالى {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف/27] فإن ذلك حكم الأعم الأغلب من أحوال بني آدم، امتحنهم الله بذلك وابتلاهم ليفزعوا إليه ويستعيذوا به من شرهم ويطلبوا الأمان من غائلتهم، ولا ينكر أن يكون حكم الخاص والنادر من المصطفين من عباده بخلاف ذلك. اهـ. 4 - أي يعلق من ناط الشيء