كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
وإما عن يساره (1) حتى فتح لي ثم رجع إلى مصلاه. 860 - عن الأزرق بين قيس قال: كان أبو برزة (الأسلمي) رضي الله عنه بالأهواز (2) على حرف نهر وقد جعل اللجام في يده، وجعل يصلي، فجعلت الدابة تنكص (3)، وجعل يتأخر معها، فجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم اخز هذا الشيخ كيف يصلي؟ قال: فلما صلى قال: قد سمعت مقالتكم، غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ستًا أو سبعًا أو ثمانيًا فشهدت أمره وتيسيره، لكان رجوعي مع دابتي أهون علي من تركها فتنزع (4) إلى مألفها فيشق عليّ. وصلى أبو برزة العصر ركعتين (5).
__________
السامي حدثنا برد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: استفتحت الخ. 1 - المعنى أنه صلى الله عليه وسلم مشى متجهًا إلى القبلة من جهة يمينه أو جهة يساره شك الراوي في ذلك. (تخريجه) (د. نس. قط. مذ) وسنده جيد. 860 - عن الأزرق بن قيس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الأزرق بين قيس (الحديث). (غريبه) 2 - الأهواز بفتح الهمزة وسكون الهاء، هي بلدة معروفة بين البصرة وفارس، فتحت في خلافة عمر. قال في (المحكم): ليس له واحدة من لفظه. قال أبو عبيدة البكري: هي بلد يجمعها سبع كور فذكرها. قال ابن خرداذبه: هي بلاد واسعة متصلة بالجبل وأصبهان. أفاده الحافظ في (الفتح).
3 - بضم الكاف من باب قعد أي تتأخر والنكوص الإحجام عن الشيء. 4 - بكسر الزاي من باب ضرب أي تذهب إلى المكان الذي ألفته من قبل، يقال: نزع إلى الشيء نزاعًا ذهب إليه واشتاق أيضًا. 5 - أي لكونه كان مسافرًا، والمعنى أن بعض الخوارج عاب على أبي برزة صلاته لكونه كان يصلي وهو آخذ بلجام دابته ولكونه تأخر معها ففهم ذلك أبو برزة وأخبرهم أنهم لم يشهدوا زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أما هو فقد شهد ذلك وعلم أوامره صلى الله عليه وسلم في الدين وأنه يسر لا حرج فيه، فلو لم يمسك بلجام دابته ويجاريها في تأخرها لتفلتت منه وشق عليه الحصول عليها وتعطلت مصالحه، فسهولة الدين تقضي بما فعله والله أعلم. (تخريجه) (خ. هق).