كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

__________
عن قتادة أنه قال: إذا لم تتعرض لك فلا تقتلها. قال العراقي: وأما من قتلها في الصلاة أو هم بقتلها لعلي بن أبي طالب وابن عمر، روى ابن أبي شيبة عنه بإسناد صحيح أنه رأى ريشة وهو يصلي فحسب أنها عقرب فضربها بنعله، وروى البيهقي أيضًا قال: فضربها برجله، وقال حسبت أنها عقرب. ومن التابعين الحسن البصري وأبو العالية وعطاء ومورق العجلي وغيرهم. واستدل المانعون من ذلك إذا بلغ إلى حد الفعل الكثير كالهادوية، والكارهون له كالنخعي بحديث «إن في الصلاة لشغلاً». ويجاب عن ذلك بأن حديث الباب خاص فلا يعارضه ما ذكروه. وهكذا يقال في كل فعل كثير ورد الإذن به كحديث حمله صلى الله عليه وسلم لأمامة، وحديث خلعه للنعل، وحديث صلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر ونزوله للسجود ورجوعه بعد ذلك، وحديث أمره صلى الله عليه وسلم بدرء المار وإن أفضى إلى المقاتلة، وحديث مشيه صلى الله عليه وسلم لفتح الباب لعائشة، وكل ما كان كذلك ينبغي أن يكون مخصصا لعموم أدلة المنع. واعلم أن الأمر بقتل الحية والعقرب مطلق غير مقيد بضربة أو ضربتين، وقد أخرج البيهقي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفاك للحية ضربة أصبتها أم أخطأتها» وهذا يوهم التقييد بالضربة. قال البيهقي: وهذا إن صح فإنما أرد والله تعالى أعلم وقوع الكفاية بها في الإتيان بالمأمور فقد أمر صلى الله عليه وسلم بقتلها، وأراد والله أعلم إذا امتنعت بنفسها عند الخطأ، ولم يرد به المنع من الزيادة على ضربة واحدة. ثم استدل البيهقي على ذلك بحديث أبي هريرة عند مسلم «من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة أدنى من الأولى، ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة أدنى من الثانية» قال في (شرح السنة): وفي معنى الحية والعقرب كل ضرار مباح القتل كالزنابير ونحوها. أفاده الشوكاني. وفي أحاديث الباب أيضًا جواز الفعل القليل الخارج عن الصلاة للحاجة سواء أكانت الصلاة نفلاً أم فرضًا كان الفعل مشيًا أو نحوه، فيستدل لجواز ذلك في النفل بحديث عائشة، وفي الفرض بحديث أبي برزة. قال النووي رحمه الله: ومختصر ما قاله أصحابنا أن الفعل الذي من جنس الصلاة إن كان كثيرًا أبطلها بلا خلاف، وإن كان قليلاً لم يبطلها بلا خلاف، هذا هو الضابط، قال: ثم اختلفوا في ضبط القليل والكثير على أربعة أوجه، فذكر ثلاثة منها، ثم قال: والرابع وهو الصحيح المشهور وبه قطع صاحب (المهذب) والجمهور أن الرجوع فيه إلى العادة، فلا يضر ما يعده الناس قليلاً كالإشارة برد السلام وخلع النعل ورفع العمامة ووضعها ولبس ثوب خفيف ونزعه وحمل صغير ووضعه ودفع مار ودلك البصاق في ثوبه وأشباه هذا، وأما ما عده الناس كثيرًا كخطوات كثرة متوالية وفعلات متتابعة فتبطل الصلاة. اهـ. ج. قال الحافظ في (الفتح): وقد أجمع الفقهاء على أن المشي الكثير في الصلاة

الصفحة 116