كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

حسين فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه، ثم كبر للصلاة، فصلى، فسجد بين ظهري (1) صلته سجدة أطالها، قال: إني رفعت رأسي فإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، فرجعت في سجودي، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال الناس: يا رسول الله إنك سجدت بين ظهري الصلاة سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك، قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني (2) فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته.
__________
1 - أي في وسط الصلاة. 2 - أي جعلني كالراحلة فركب على ظهري. وقوله «حتى يقضي حاجته» يعني حتى يتم له مقصوده من الركوب، لأنه لو منعه من ذلك لبكى الصبي وهوش على المصلين، وفي فعله صلى الله عليه وسلم من الحكمة وسداد الرأي وحسن الخلق وكمال الرحمة ما لا يخفى. (تخريجه) (نس. ك) وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قلت: وأقره الذهبي. تنبيه: حديث عبد الله بن شداد هذا هو آخر حديث وقع في مسند الإمام أحمد وقد أشرت إلى ذلك في المقدمة. (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جواز حمل الصغير في الصلاة بالكيفية التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم مع أمامة، وأن ذلك غير مبطل للصلاة متى كانت الأفعال قليلة أو كثيرة غير متوالية. قال النووي رحمه الله تعالى في الكلام على حديث أبي قتادة عند مسلم: هذا يدل لمذهب الشافعي رحمه الله تعالى ومن وافقه أنه يجوز حمل الصبي والصبية، وغيرهما من الحيوان الطاهر في صلاة الفرض وصلاة النفل، ويجوز ذلك للإمام والمأموم والمنفرد، وحمله أصحاب مالك رضي الله عنه على النافلة ومنعوا جواز ذلك في الفريضة، وهذا التأويل فاسد لأن قوله «يؤم الناس» صريح أو كالصريح في أنه كان في الفريضة. (قلت: جاء في رواية ابن جريج من أحاديث الباب عند الإمام أحمد أن ذلك كان في صلاة الصبح وهو صريح في الفرض) قال: وادعى بعض المالكية أنه منسوخ، وبعضهم أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبعضهم أنه كان لضرورة، وكل هذه الدعاوى باطلة ومردودة، فإنه لا دليل عليها ولا ضرورة إليها، بل الحديث صحيح صريح في جواز ذلك، وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع، لأن الآدمي طاهر وما في جوفه معفو عنه لكونه في معدته، وثياب الأطفال وأجسادهم على الطهارة، ودلائل الشرع متظاهرة على هذا، والأفعال في الصلاة لا تبطلها

الصفحة 119