كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
13 - باب جواز الصلاة في الثوب المخطط وفي ثوب واحد وفي ثوب بعضه على المصلي وبعضه على الحائض 867 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في بردة حبرة (1)
__________
إذا قلت أو تفرقت، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا بيانًا للجواز وتنبيهًا به على هذه القواعد التي ذكرتها، وهذا يرد ما ادعاه الإمام أبو سليمان الخطابي أن هذا الفعل يشبه أن يكون كان بغير تعمد فحملها في الصلاة لكونها كانت تتعلق به صلى الله عليه وسلم فلم يدفعها، فإذا قام بقيت معه، قال: ولا يتوهم أنه حملها ووضعها مرة بعد أخرى عمدًا لأنه عمل كثير ويشغل القلب، وإذا كان علم الخميصة شغله فكيف لا يشغله هذا؟ هذا كلام الخطابي رحمه الله تعالى، وهو باطل ودعوى مجردة، ومما يردها قوله في (صحيح مسلم) «فإذا قام حملها» وقوله «فإذا رفع من السجود أعادها» وقوله في رواية غير مسلم «خرج علينا حاملاً أمامة فصلى» فذكر الحديث، وأما قضية الخميصة فلأنها تشغل القلب بلا فائدة، وحمل أمامة لا نسلم أنه يشغل القلب، وإن شغله فيترتب عليه فوائد وبيان قواعد مما ذكرناه وغيره، فأحل ذلك الشغل لهذه الفوائد لخلاف الخميصة، فالصواب الذي لا معدل عنه أن الحديث كان لبيان الجواز والتنبيه على هذه الفوائد، فهو جائز لنا وشرع مستمر للمسلمين إلى يوم الدين والله أعلم. اهـ. م. قال الفاكهاني: وكان السر في حمله صلى الله عليه وسلم أمامة في الصلاة دفعًا لما كانت العرب تألفه من كراهة البنات وحملهن، فخالفهم في ذلك حتى في الصلاة للمبالغة في ردعهم، والبيان بالفعل قد يكون أقوى من القول. اهـ. قلت: وفي أحاديث الباب أيضًا ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من التواضع مع الصبيان وسائر الضعفة ورحمتهم وملاطفتهم وفيها غير ذلك والله أعلم. 867 - عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشيم عن حميد عن أنس (الحديث). (غريبه) 1 - البردة في الأصل كساء أسود مربع فيه صغر تلبسه الأعراب، والجمع برد بضم الباء الموحدة وفتح الراء، فإذا وصفت بالحبر بوزن عنب أو أضيفت إليه كان المراد بها الثياب اليمانية التي من قطن أو كتان مخطط، يقال: بردة حبرة على الوصف، وبردة حبرة على الإضافة، والجمع حبر وحبرات كعنب وعنبات. قال الأزهري: ليس حبرة موضعًا أو شيئًا معلومًا، وإنما هو شيء معلوم أضيف الثوب إليه كما قيل ثوب قرمز بالإضافة، والقرمز صبغة فأضيف الثوب إلى الوشي والصبغ للتوضيح. اهـ. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب ثياب الحبرة لما رواه مسلم والإمام أحمد من حديث أبي قتادة وسيأتي في كتاب اللباس إن شاء الله قال: قلنا لأنس بن مالك أي اللباس كان أعجب (وفي رواية أحب) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: