كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
الله هل حدث في الصلاة شيء؟ قال: لا، وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا. قال: فثني رجليه (1) فسجد سجدتي السهو، فلما سلم قال: إنما أنا بشر أنسى كما تنسون (2)، وإذا شك أحدكم في الصلاة فليتحر الصلاة، فإذا سلم فليسجد سجدتين
__________
وتصوير ذلك أنه روى الحديث عن علقمة عن ابن مسعود بلفظ «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة زاد أو نقص فلما سلم» الخ. فقال إبراهيم «لا أدري» يعني مَن القائل منهما «زاد أم نقص» هل هو علقمة أم ابن مسعود؟ ويستفاد هذا التصوير من كلام منصور الراوي هذا الحديث عن إبراهيم في الطريق الثانية، لكن سيأتي في رواية الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله في باب ما يفعل من صلى الرباعية خمسًا الجزم بالزيادة، ولعل إبراهيم شك لما حدث منصورًا، وتيقن الزيادة لما حدث الحكم والله أعلم. 1 - يؤخذ منه أنه صلى الله عليه وسلم كان قد تحول عن هيئة الجلوس في الصلاة، وفي رواية أبي داود والنسائي وابن ماجه والإمام أحمد «فثني رجله بالإفراد» ومعنى ثنى الرجل صرفها عن حالتها التي كانت عليها. 2 - في ذلك دليل على جواز السهو عليه صلى الله عليه وسلم في الأفعال الشرعية، قال ابن دقيق العيد: وهو مذهب عامة العلماء والنظار، وهذا الحديث مما يدل عليه، وشذت طائفة فقالت: لا يجوز السهو عليه وإنما ينسى عمدًا ويتعمد صورة النسيان ليسن، وهو باطل وحديث الباب يرد عليهم. قال الحافظ: اتفق من جوز ذلك (يعني السهو عليه صلى الله عليه وسلم) على أنه لا يقر عليه بل يقع له بيان ذلك إما متصلاً بالفعل أو بعده كما وقع في هذا الحديث، وفائدة جواز السهو في مثل ذلك بيان الحكم الشرعي إذا وقع مثله لغيره. اهـ. وحكى النووي عن القاضي عياض أنهم اختلفوا في جواز السهو عليه صلى الله عليه وسلم في الأمور التي لا تتعلق بالبلاغ وبيان أحكام الشرع من أفعاله وعاداته وأذكار قلبه فجوزه الجمهور. وأما السهو في الأقوال البلاغية، فأجمعوا على منعه كما أجمعوا على امتناع تعمده. وأما السهو في الأقوال الدنيوية وفيما ليس سبيله البلاغ من الكلام الذي لا يتعلق بالأحكام ولا أخبار القيامة وما يتعلق بها ولا يضاف إلى وحي، فجوزه قوم إذ لا مفسدة فيه. قال القاضي رحمه الله تعالى: والحق الذي لا شك فيه ترجيح قول من منع ذلك على الأنبياء في كل خبر من الأخبار، كما لا يجوز عليهم خلف في خبر لا عمدًا ولا سهوًا، لا في صحة ولا في مرض، ولا رضا ولا غضب. اهـ. باختصار م. قلت: وفي المسألة كلام طويل محله علم الكلام والأصول، وقد أتى القاضي عياض في كتابه (الشفاء) بما يشفي فمن