كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

وعنه من طريق ثان بنحوه (1) وفيه: فثنى رجله واستقبل القبلة وسجد سجدتين، ثم اقبل علينا بوجهه فقال: لو حدث في الصلاة شيء لأنبأتكموه (2) ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإن نسيت فذكروني (3)، وأيكم ما شك في صلاته فليتحر أقرب ذلك للصواب (4) فليتم عليه ويسلم ثم
__________
أراد الزيادة فليرجع إليه، والله أعلم. (سنده) 1 - حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال: كتب إلي منصور وقرأته عليه، قال: حدثني إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة لا أدري زاد أم نقص، إبراهيم القائل لا يدري علقمة قال «زاد أو نقص» أو عبد الله، ثم استقبلنا فحدثناه بصنيعه فثنى رجله (الحديث). 2 - فيه أن الأصل في الأحكام بناؤها على ما قررت عليه وأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. وقوله صلى الله عليه وسلم «إنما أنا بشر» فيه حصر له في البشرية باعتبار من أنكر ثبوت ذلك ونازع فيه عنادًا أو جحودًا، وأما باعتبار غير ذلك مما هو فيه فلا ينحصر في وصف البشرية إذ له صلى الله عليه وسلم صفات أخر ككونه نبيًا رسولاً بشيرًا نذيرًا سراجًا منيرًا وغير ذلك. 3 - فيه أمر التابع بتذكير المتبوع بما ينساه. 4 - قال الحافظ: اختلف في المراد بالتحري فقال الشافعية: هو البناء على اليقين لا على الأغلب، لأن الصلاة في الذمة بيقين فلا تسقط إلا بيقين، وقال ابن حزم: التحري في حديث ابن مسعود يفسره حديث أبي سعيد يعني الذي رواه مسلم بلفظ «وإذا لم يدر أصلى ثلاثًا أو أربعًا فليطرح الشك وليبين على ما استيقن» وروى سفيان في جامعه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخ حتى يعلم أنه قد أتم» اهـ. وفي كلام الشافعي نحوه، ولفظه قوله «فلينحر» أي في الذي يظن أنه نقص فيكون التحري أن يعيد ما شك فيه ويبني على ما استيقن، وهو كلام عربي مطابق لحديث أبي سعيد، إلا أن الألفاظ تختلف، وقيل التحري الأخذ بغالب الظن وهو ظاهر الروايات التي عند مسلم، وقال ابن حبان في صحيحه: البناء غير التحري فالبناء أن يشك في الثلاث أو الأربع مثلاً فعليه أن يلغي الشك، والتحري أن يشك في صلاته فلا يدري ما صلى فعليه أن يبني على الأغلب عنده، وقال غيره: التحري لمن اعتراه الشك مرة بعد أخرى فيبني على غلبة ظنه وبه قال مالك وأحمد، وعن أحمد في المشهور: التحري يتعلق بالإمام فهو الذي يبني على ما غلب على ظنه، وأما المنفرد فيبني على اليقين دائمًا، وعن أحمد رواية أخرى كالشافعية وأخرى كالحنفية، وقال أبو حنيفة: إن طرأ الشك أولاً استأنف، وإن كثر بني

الصفحة 128