كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
__________
يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان» رواه مسلم. السادس: عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سهى أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أم اثنتين فليبن على واحدة، فإن لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثًا فليبن على اثنتين، فإن لم يدر أثلاثًا صلى أم أربعًا فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم» رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، فهذه الأحاديث الستة هي عمدة باب سجود السهو، وفي الباب أحاديث بمعناها وأحاديث في مسائل مفردة من الباب ستأتي في مواضعها إن شاء الله تعالى. فأما أبو حنيفة فاعتمد حديث ابن مسعود وقال: سجود السهو بعد السلام مطلقًا، وقال: إذا شك في عدد الركعات تحرى، فما غلب على ظنه عمل به، فإن لم يترجح له أحد الطرفين بنى على اليقين، هذا إذا تكرر منه الشك، فإن كان لأول مرة لزمه استئناف الصلاة. وأما مالك فاعتمد حديثي قصة ذي اليدين وابن بحينة فقال: إن كان السهو بزيادة سجد بعد السلام لحديث ذي اليدين، وإن كان نقصًا فقبله لحديث ابن بحينة. وأما أحمد فقال: يستعمل كل حديث منها فيما جاء فيه، ولا يحمل على الاختلاف، قال: وترك الشك قسمان: أحدهما يتركه ويبني على اليقين عملاً بحديث أبي سعيد فهذا يسجد قبل السلام، والثاني يتركه ويتحرى فهذا يسجد بعد السلام عملاً بحديث ابن مسعود. وأما الشافعي فجمع بين الأحاديث كلها ورد المجمل إلى المبين وقال: البيان إنما هو في حديث أبي سعيد وعبد الرحمن بن عوف وهما مسوقان لبيان حكم السهو، وفيهما التصريح بالبناء على اليقين والاختصار على الأقل ووجوب الباقي، وفيهما التصريح بأن سجود السهو قبل السلام وإن كان السهو بالزيادة، وأما التحري المذكور في حديث ابن مسعود فالمراد به البناء على اليقين. قال الخطابي: حقيقة التحري طلب أحرى الأمرين وأولاهما بالصواب، وأحراهما ما ثبت في حديثي أبي سعيد وعبد الرحمن من البناء على اليقين لما في من يقين إكمال الصلاة والاحتياط لها، وأما السجود في حديث ذي اليدين بعد السلام فقال الشافعي والأصحاب: هو محمول على أن تأخيره كان سهوًا لا مقصودًا، قالوا: ولا يبعد هذا، فإن هذه الصلاة وقع فيها السهو بأشياء كثيرة، فهذا الحديث محتمل مع أنه لم يأت لبيان حكم السهو فوجب تأويله على وفق حديثي أبي سعيد وعبد الرحمن الواردين لبيان حكم السهو الصريحين اللذين لا يمكن تأويلهما ولا يجوز ردهما وإهمالهما، فهذا مختصر ما يدور عليه باب سجود السهو من الأحاديث والجمع بينها وبيان معتمد العلماء في مذاهبهم فيها، وهو من النفائس المطلوبة وبالله التوفيق. اهـ. قلت: الأحاديث الستة التي ذكرها النووي في هذا الفرع جاءت في مسند الإمام أحمد وزيادة عليها