كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
__________
فأما حديث أبي هريرة الأول المذكور في هذا الفرع فتقدم بلفظه في الباب الثالث من أبواب الأذان عدا قوله «فليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم» فهذا ذكرته هناك، وحديثه الثاني سيأتي في الباب التالي، وحديث عبد الله بن بحينة سيأتي في الباب الذي بعد التالي، والثلاثة الباقية ذكرت في هذا الباب، وحديث ابن مسعود الرابع من أحاديث الباب استدل به القائلون بالتشهد بعد السلام، وتقدم الكلام على ضعفه، لكن له شواهد تعضده منها ما رواه الترمذي عن عمران بن حصين «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسهى فسجد سجدتي السهو ثم تشهد ثم سلم» قال الترمذي: حديث حسن غريب. وأخرجه أيضًا ابن حبان والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان، وضعفه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما، وأخرجه النسائي بدون ذكر التشهد. ومنها ما رواه البيهقي عن المغيرة بن شعبة «أن النبي صلى الله عليه وسلم تشهد بعد أن رفع رأسه من سجدتي السهو» قال البيهقي: تفرد به محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي ولا يفرح بما تفرد به، وقال في (المعرفة): لا حجة فيما تفرد به لسوء حفظه وكثرة خطئه في الروايات. اهـ. وقد أخرج حديث المغيرة الترمذي من رواية هشام عن ابن أبي ليلى المذكور، ولم يذكر فيه التشهد بعد سجدتي السهو. قال الحافظ: قد يقال إن الأحاديث الثلاثة (يعني حديث ابن مسعود وعمران والمغيرة) باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن، قال العلاء: وليس ذلك ببعيد، وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله أخرجه ابن أبي شيبة. اهـ. قال الترمذي: واختلف أهل العلم في التشهد في سجدتي السهو، قال بعضهم: يتشهد فيهما ويسلم، وقال بعضهم: ليس فيهما تشهد وتسليم، وإن سجدهما قبل السلام لم يتشهد، وهو قول أحمد وإسحاق قالا: إذا سجد سجدتي السهو قبل السلام لم يتشهد. اهـ. قال الحافظ: وهو قول الجمهور على أنه لا يعيد التشهد، وحكى ابن عبد البر عن الليث أنه يعيده، وعن البويطي عن الشافعي مثله، وخطؤه في هذا النقل فإنه لا يعرف، وعن عطاء يتخير، واختلف فيه عند المالكية، وأما من سجد بعد السلام فحكى الترمذي عن أحمد وإسحاق أنه يتشهد، وهو قول بعض المالكية والشافعية، ونقله أبو حامد الإسفراييني عن القديم، لكن وقع في (مختصر المازني) سمعت الشافعي يقول: إذا سجد بعد السلام تشهد أو قبل السلام أجزأه التشهد الأول، وتأول بعضهم هذا النص على أنه تفريع على القول القديم وفيه ما لا يخفى. اهـ. (ف). واختلف العلماء في حكم سجود السهو، فذهب إلى سنيته المالكية والشافعية، وهو واجب عند الحنفية، وفيه تفصيل عند الحنابلة، فقالوا: يسن إذا أتى بقول مشروع في غير محله سهوًا، ويباح إذا ترك مسنونًا، ويجب إذا زاد ركوعًا أو سجودًا أو قيامًا أو قعودًا ولو قدر جلسة الاستراحة، أو سلم قبل إتمامها، أو لحن لحنًا يحيل المعنى، أو ترك واجبًا، أو شك في زيادة وقت فعلها، وتبطل الصلاة عندهم بتعمد ترك سجود السهو الواجب. واعلم