كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
3 - باب من سلم من ركعتين وفيه ذكر قصة ذي اليدين 891 - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن أبي عدي عن ابن عون عن محمد (يعني ابن سيرين) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صلى رسول الله (1)
__________
أخرى {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر/6] حقًا إن الشيطان عدو للإنسان يتربص به الدوائر ويتحين الفرص لوقوعه في شباكه خصوصًا في الصلاة التي هي أشرف العبادة وأعظم وسيلة تقرب العبد من ربه، فإذا استرسل معه الإنسان وقع في حبائله وحرم الثواب العظيم والأجر الجسيم {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ} [إبراهيم/22]. وفي حديث عثمان بن أبي العاص دليل على أن للصلاة شيطانًا يقال له خنزب يوسوس للإنسان في صلاته ويلبس عليه قراءته، وطريقة دفعه أن يتعوذ بالله منه وأن يتفل عن يساره ثلاثًا، وقد أنزل الله عز وجل سورتي المعوذتين مِطردة لأنواع الشر وأسبابه وغاياته، فقد روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلت أخذ بهما وترك ما سواهما» قال الترمذي: حديث حسن. وسيأتي ذكر فضلهما في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى بما يثلج الصدر. 891 - حدثنا عبد الله (غريبه) 1 - في بعض طرق الحديث عند الإمام أحمد وغيره «صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) وستأتي. قال الشوكاني: ظاهره أن أبا هريرة حضر القصة، وحمله الطحاوي على المجاز فقال: إن المراد به صلى بالمسلمين، وسبب ذلك قول الزهري إن صاحب القصة استشهد ببدر لأنه يقتضي أن القصة وقعت قبل بدر، وهي قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين، لكن اتفق أئمة الحديث كما نقله ابن عبد البر وغيره على أن الزهري وهم في ذلك، وسببه أنه جعل القصة لذي الشمالين، وذو الشمالين هو الذي قتل ببدر وهو خزاعي واسمه عمير بن عبد عمرو بن نضلة، وأما ذو اليدين فتأخر بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بمدة وحدث بهذا الحديث بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم كما أخرج ذلك الطبراني واسمه الخرباق كما سيأتي، وقد جوز بعض الأئمة أن تكون القصة وقعت لكل من ذي الشمالين وذي اليدين وأن أبا هريرة روى الحديثين فأرسل أحدهما وهو قصة ذي الشمالين، وشاهد الآخر وهو قصة ذي اليدين، قال في (الفتح): وهذا محتمل في طريق الجمع، وقيل: يحمل على أن