كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي (1) قال: ذكرها أبو هريرة ونسيها محمد، فصلى ركعتين ثم سلم، وأتى خشبة معروضة في المسجد (وفي رواية «ثم أتى جذعًا في القبلة (2) كان يسند إليه ظهره فأسند إليه ظهره» فقال بيده (3) عليها كأنه
__________
ذا الشمالين كان يقال له أيضًا ذو اليدين وبالعكس فكان ذلك سبب الاشتباه، ويدفع المجاز الذي ارتكبه الطحاوي الرواية الأخرى ولفظها «بينما أنا أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم» قال الحافظ في (الفتح): وقد اتفق معظم أهل الحديث من المصنفين وغيرهم على أن ذا الشمالين غير ذي اليدين ونص على ذلك الشافعي في اختلاف الحديث. اهـ. قلت: لكن جاء في الطريق الثالثة من طرق الحديث عند الإمام أحمد ما يشعر بأن ذا الشمالين يقال له ذو اليدين أيضًا والله أعلم بحقيقة الحال. 1 - قال النووي: هو بفتح العين المهملة وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء قال: قال الأزهري: العشي عند العرب ما بين زوال الشمس وغروبها. اهـ. قلت: قد اختلفت الروايات في بابن هذه الصلاة، فعند البخاري والإمام أحمد من حديث أبي هريرة قال: «صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الظهر أو العصر» وفي رواية لهما قال محمد يعني ابن سيرين «وأكثر ظني أنها العصر» وفي رواية لمسلم وعبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على مسند أبيه «العصر من غير شك» ولمسلم والإمام أحمد «الظهر من غير شك أيضًا»، ولهما في رواية «إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر». قال الحافظ: والظاهر أن الاختلاف فيه من الرواة، وأبعد من قال يحمل على أن القصة وقعت مرتين، بل روى النسائي من طريق ابن عون عن ابن سيرين أن الشك فيه من أبي هريرة ولفظه «صلَّى صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي. قال أبو هريرة: ولكني نسيت»، فالظاهر أن أبا هريرة رواه كثيرًا على الشك، وكان ربما غلب على ظنه أنها الظهر فجزم بها، وتارة غلب على ظنه أنها العصر فجزم بها، وطرأ الشك أيضًا في تعيينها على ابن سيرين، وكأن سبب ذلك الاهتمام بما في القصة من الأحكام الشرعية. 2 - في رواية للبخاري في مقدم المسجد. 3 - أي استند بيده عليها أي على الخشبة وفي رواية للبخاري «فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى» ولعل غضبه صلى الله عليه وسلم كان لأمر من أمور المسلمين، وفي رواية عند مسلم «ثم أتي جذعًا في قبلة المسجد فاستند إليها» قال النووي: هكذا هو في كل الأصول «فاستند إليها» والجذع مذكر ولكن أنثه على إرادة الخشبة، وكذا جاء في رواية البخاري وغيره «خشبة».