كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

غضبان وخرجت السرعان (1) من أبواب المسجد قالوا: قصرت الصلاة؟ قال: وفي القوم أبو بكر وعمر (رضي الله عنهما) فهاباه (2) أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول يسمى ذا اليدين (3) فقال: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: لم انس ولم تقصر الصلاة (4) (وفي رواية «ما قصرت
__________
1 - بفتح السين المشددة والراء، قال النووي: هكذا هو الصواب الذي قاله الجمهور من أهل الحديث واللغة، وهكذا ضبطه المتقنون، والسرعان المسرعون إلى الخروج، ونقل القاضي عياض عن بعضهم إسكان الراء، قال: وضبطه الأصيلي في البخاري بضم السين وإسكان الراء ويكون جمع سريع كقفير وقفزان وكثيب وكثبان. وقوله «قصرت الصلاة» بضم القاف وكسر الصاد، وروي بفتح القاف وضم الصاد، وكلاهما صحيح، ولكن الأول أشهر وأصح. اهـ. م. 2 - أي غلب عليهما احترامه وتعظيمه عن الاعتراض عليه، وأما ذو الديني فغلب عليه حرصه على تعلم العلم. 3 - قال القرطبي: هو كناية عن طولهما، وعن بعض شراح (التنبيه) أنه كان قصير اليدين، وجزم ابن قتيبة أنه كان يعمل بيديه جميعًا، وذهب الأكثر إلى أن اسم ذي اليدين الخرباق بكسر المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة وآخره قاف اعتمادًا على ما وقع في حديث عمران بن حصين الآتي في الباب الرابع. قال الحافظ: وهذا موضع من يوحد حديث أبي هريرة بحديث عمران وهو الراجح في نظري، وإن كان ابن خزيمة ومن تبعه جنحوا إلى التعدد، والحامل لهم على ذلك الاختلاف الواقع في السياقين، ففي حديث أبي هريرة أن السلام وقع من اثنتين وأنه صلى الله عليه وسلم قام إلى خشبة في المسجد، وفي حديث عمران أنه سلم من ثلاث ركعات وأنه دخل منزله لما فرغ من الصلاة، فأما الأول فقد حكى العلائي أن بعض شيوخه حمله على أن المراد أنه سلم في ابتداء الركعة الثالثة واستبعده، ولكن طريق الجمع يكتفى فيها بأدنى مناسبة، وليس بأبعد من دعوى تعدد القصة، لأنه يلزم منه كون ذي اليدين في كل مرة استفهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، واستفهم النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة عن صحة قوله. وأما الثاني فلعل الراوي لما رآه تقدم عن مكانه إلى جهة الخشبة ظن أنه دخل منزله لكون الخشبة كانت في جهة منزله، فإن كان كذلك وإلا فرواية أبي هريرة أرجح لموافقة ابن عمر له على سياقه كما أخرجه الشافعي وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة، ولموافقة ذي اليدين كما أخرجه أبو بكر الأثرم وعبد الله بن الإمام أحمد في زيادات المسند وأبو بكر بن أبي خيثمة وغيرهم. اهـ. 4 - هو تصريح بنفي النسيان ونفي القصر وهو مفسر لما

الصفحة 142