كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

سجدتين قال: فذكر ذلك لابن عباس فقال: ما أماط (1) عن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم
__________
سعيد عن مطرف عن عطاء أن ابن الزبير الخ. (غريبه) 1 - يعني أن ابن الزبير رضي الله عنه ما بعد ولا تنحى عن السنة، أو ما أبعد ولا نحى غيره عنها بما فعله لما تقدم من ثبوت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم، والخلاف في جواز البناء سيأتي إن شاء الله تعالى. (تخريجه) (طب. طس) والبزار وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح. (الأحكام) قال النووي رحمه الله تعالى في (شرح مسلم): اعلم أن حديث ذي اليدين هذا في فوائد كثيرة وقواعد مهمة: منها جواز النسيان في الأفعال والعبادات على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وأنهم لا يقرون عليه، وقد تقدمت هذه القاعدة. ومنها أن الواحد إذا ادعى شيئًا جرى بحضرة جمع كثير لا يخفي عليهم سئلوا عنه ولا يعمل بقوله من غير سؤال. ومنها إثبات سجود السهو وأنه سجدتان وأنه يكبر لكل واحدة منهما، وأنهما على هيئة سجود الصلاة لأنه أطلق السجود، فلو خالف المعتاد لبينه، وأنه يسلم من سجود السهو، وأنه لا تشهد له, وأن سجود السهو في الزيادة يكون بعد السلام، والشافعي رحمه الله تعالى يحمله على أن تأخير سجود السهو كان نسيانًا لا عمدًا. ومنها أن كلام الناسي للصلاة والذي يظن أنه ليس فيها لا يبطلها، وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف، وهو قول ابن عباس وعبد الله بن الزبير وأخيه عروة وعطاء والحسن والشعبي وقتادة والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وجميع المحدثين رضي الله عنهم. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه وأصحابه والثوري في أصح الروايتين: تبطل صلاته بالكلام ناسيًا أو جاهلاً لحديث ابن مسعود وزيد بن أرقم رضي الله عنهما. (قلت: تقدما في الباب الأول من أبواب ما يبطل الصلاة). قال: وزعموا أن حديث قصة ذي اليدين منسوخ بحديث ابن مسعود وزيد بن أرقم، قالوا: لأن ذا اليدين قتل يوم بدر، ونقلوا عن الزهري أن ذا اليدين قتل يوم بدر وأن قضيته في الصلاة كانت قبل بدر، قالوا: ولا يمنع من هذا كون أبي هريرة رواه وهو متأخر الإسلام عن بدر لأن الصحابي قد يوري ما لا يحضره بأن يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو صحابي آخر، وأجاب أصحابنا وغيرهم من العلماء عن هذا بأجوبة صحيحة حسنة مشهورة، أحسنها وأتقنا ما ذكره أبو عمر بن عبد البر في (التمهيد) قال: أما ادعاؤهم أن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث ابن مسعود رضي الله عنه فغير صحيح، لأنه لا خلاف بين أهل الحديث والسير أن حديث ابن مسعود كان بمكة حين رجع من ارض الحبشة قبل الهجرة، وأن حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين كان بالمدينة، وإنما أسلم أبو هريرة عام خيبر سنة سبع من الهجرة بلا خلاف

الصفحة 146