كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

7 - باب ما جاء في السجود بعد السلام لكل سهو 900 - عن ثوبان رضي الله عنه (مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم) عن النبي
__________
والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي بألفاظ مختلفة وبطرق متعددة والمعنى واحد. وفي الباب أيضًا عن إبراهيم بن سويد قال: صلى بنا علقمة الظهر خمسًا فلما سلم قال القوم: يا أبا شبل قد صليت خمسًا. قال: كلا ما فعلت. قالوا: بلى. قال: وكنت في ناحية القوم وأنا غلام، فقلت: بلى قد صليت خمسًا. قال لي: وأنت أيضًا يا أعور تقول ذاك. قال: قلت: نعم. قال: فانفتل فسجد سجدتين ثم سلم. رواه مسلم والنسائي والبيهقي وغيرهم. (الأحكام) قال النووي رحمه الله تعالى في الكلام على حديث الباب: هذا في دليل لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور من السلف والخلف أن من زاد في صلاته ركعة ناسيًا لم تبطل صلاته، بل إن علم بعد السلام فقد مضت صلاته صحيحة، ويسجد للسهو إن ذكر بعد السلام بقريب، وإن طال فالأصح عندنا أنه لا يسجد، وإن ذكر قبل السلام عاد إلى الجلوس سواء كان في قيام أو ركوع أو سجود أو غيرها، ويتشهد ويسجد للسهو ويسلم، وهل يسجد للسهو قبل السلام أم بعده؟ فيه خلاف العلماء السابق، هذا مذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة وأهل الكوفة رضي الله عنهم: إذا زاد ركعة ساهيًا بطلت صلاته ولزمه إعادتها. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: إن كان تشهد في الرابعة ثم زاد خامسة أضاف إليها سادسة تشفعها وكانت نفلاً بناء على أصله في أن السلام ليس بواجب، ويخرج من الصلاة بكل ما ينافيها، وأن الركعة الفردة لا تكون صلاة، قال: وإن لم يكن تشهد بطلت صلاته، لأن الجلوس بقدر التشهد واجب ولم يأت به حتى أتى بالخامسة، وهذا الحديث رد كل ما قالوه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرجع من الخامسة ولم يشفعها، وإنما تذكر بعد السلام، ففيه رد عليهم وحجة للجمهور، ثم مذهب الشافعي ومن وافقه أن الزيادة على وجه السهو لا تبطل الصلاة سواء قلت أو كثرت إذا كانت من جنس الصلاة، فسواء زاد ركوعًا أو سجودًا أو ركعة أو ركعات كثيرة ساهيًا فصلاته صحيحة في كل ذلك ويسجد للسهو استحبابًا لا إيجاباً، وأما مالك فقال القاضي عياض: مذهبه أنه إن زاد دون نصف الصلاة لم تبطل صلاته بل هي صحيحة ويسجد للسهو، وإن زاد النصف فأكثر فمن أصحابه من أبطلها، وهو قول مطرف وابن القاسم، ومنهم من قال: إن زاد ركعتين بطلت، وإن زاد ركعة فلا، وهو قول عبد الملك وغيره، ومنهم من قال: لا تبطل مطلقًا، وهو مروي عن مالك رحمه الله تعالى والله أعلم. اهـ. م. 900 - عن ثوبان (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا الحكم بن نافع

الصفحة 155