كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
أبواب سجود التلاوة والشكر 1 - باب ما جاء في فضله وعدد مواضعه 903 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد (1) اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله، أمر بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار.
__________
أو بعده للزيادة أو للنقص أنه يجزئه ولا تفسد صلاته، وإنما اختلافهم في الأفضل. قال النووي: وأقوى المذاهب هنا مذهب مالك ثم الشافعي. قلت: مذهب مالك التفرقة بين الزيادة والنقص، فيسجد للزيادة بعد السلام وللنقص قبله، وبه قال المزني أبو ثور، ومذهب الشافعي سجود السهو كله قبل السلام ووافقه جماعة من الصحابة والتابعين، وتقدم الكلام على ذلك. قال الشوكاني رحمه الله: وأحسن ما يقال في المقام أنه يعمل على ما تقتضيه أقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم من السجود قبل السلام وبعده، فما كان من أسباب السجود مقيدًا بقبل السلام سجد له قبله، وما كان مقيدًا ببعد السلام سجد له بعده، وما لم يرد تقييده بأحدهما كان مخيرًا بين السجود قبل السلام وبعده من غير فرق بين الزيادة والنقص، لما أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين» وجميع أسباب السجود لا تكون إلا زيادة أو نقصًا أو مجموعها، وهذا ينبغي أن يعد مذهبًا، لأن مذهب داود وإن كان فيه أنه يعمل بمقتضى النصوص الواردة كما حكاه النووي فقد جزم بأن الخارج عنها يكون قبل السلام، وإسحاق بن راهويه وإن قال إنها تستعمل الأحاديث كما وردت فقد جزم أنه يسجد لما خرج عنها، إن كان زيادة بعد السلام، وإن كان نقصًا فقبله، والقائلون بالتخيير لم يستعملوا النصوص كما وردت، ولا شك أنه أفضل، ومحل الخلاف في الأفضل كما عرفت. اهـ. ببعض تصرف. قلت: والقول بالتخيير حكاه ابن أبي شيبة في (المصنف) عن علي رضي الله عنه، وحكاه الرافعي قولاً للشافعي، ورواه المهدي في (البحر) عن الطبري، والله أعلم. 903 - عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ويعلى ومحمد أنبأنا عبيد قالوا أنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة (الحديث). (غريبه) 1 - أي آية السجدة فسجد سجود التلاوة. «اعتزل» أي تباعد عنه الشيطان، والمراد به إبليس لعنه الله. وقوله «يبكي يقول» قال الطيبي: هما حالان من فاعل اعتزل مترادفتان أو متداخلتان. «يا ويله» أي يا حزنه وهلاكه وهو معنى الويل، وحكاه بضمير الغائب احترازًا عن الإيهام