كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
4 - باب إذا سجد القارئ سجد المستمع 908 - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ علينا السورة (1) فيقرأ السجدة في غير صلاة (2) فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد أحدنا مكانًا لموضع جبهته (3).
__________
مشروعية سجود التلاوة في الصلاة سواء أكانت فرضًا أم نفلاً سرية أم جهرية وسواء أكان المصلي إمامًا أم فذًا، وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء، وروى ابن القاسم عن مالك كراهة القارة بالسجدة في الفريضة مطلقاً للإمام والفذ، وروى عنه أشهب الكراهة أيضًا إلا أن يكون وراءه عدد قليل لا يحصل بسجوده تخليط عليهم، وروى عنه ابن وهب أنه لا بأس بقراءة الإمام بالسجدة في الفريضة. وذهب أبو حنيفة وأحمد وابن حبيب من المالكية إلى كراهة ذلك في السرية خشية التخليط فيها على المأمومين دون الجهرية لأمن التخليط فيها على المأمومين. قال الشوكاني: وذهب الهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله إلى أنه لا يسجد في الفرض فإن فعل فسدت، واستدلوا على ذلك لما أخرجه أبو داود عن ابن عمر أنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة (زاد ابن نمير: «في غير الصلاة») فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكانًا لموضع جهته»، وفي مسلم عنه أنه قال: «ربما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن فيمر بالسجدة فيسجد بنا حتى ازدحمنا عنده حتى ما يجد أحدنا مكانًا يسجد فيه في غير صلاة» والحديث في البخاري بدون قوله «في غير صلاة»، وهذا تمسك بمفهوم قوله «في غير صلاة» وهو لا يصلح للاحتجاج به، لأن القائل بذلك ذكر صفة الواقعة التي وقع فيها السجود المذكور، وذلك لا ينافي ما ثبت من سجوده صلى الله عليه وسلم في الصلاة. قلت: سجوده صلى الله عليه وسلم في الصلاة ثابت عند الشيخين والإمام أحمد وغيرهما، وحديث أبي رافع الذي في الباب ترجم له البخاري بقوله «باب من قرأ السجدة في الصلاة فسجد فيها» وساق الحديث كحديث الباب فلا حجة لمنكري ذلك. والله أعلم. 908 - عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر (الحديث). (غريبه) 1 - زاد البخاري في رواية «ونحن عنده». 2 - هكذا في رواية عند مسلم أيضًا «في غير صلاة» وتقدم أنه تمسك بهذه الرواية من قال إنه لا سجود للتلاوة في صلاة الفرض، وتقدم الجواب عن ذلك، ورواية البخاري بدون قوله «في غير صلاة» ولفظها «فقرأ السجدة فنسجد معه». 3 - يعني من