كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
__________
في المراسيل، وقال البيهقي: رواه قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقرة ضعيف. وأخرج ابن أبي شيبة من رواية ابن عجلان عن زيد بن أسلم قال: إن غلامًا قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم السجدة فانتظر الغلام النبي صلى الله عليه وسلم فلما لم يسجد قال: يا رسول الله ليس في هذه السجدة سجود؟ قال صلى الله عليه وسلم: بلى ولكنك كنت إمامَنا فيها، ولو سجدتَ لسجدنا. قال الحافظ في (الفتح): رجاله ثقات إلا أنه مرسل. (الأحكام) حديثا الباب مع ما ذكرنا تدل على مشروعية السجود لمن سمع الآية التي يشرع فيها السجود إذا سجد القارئ. قال ابن بطال: وأجمعوا على أن القارئ إذا سجد لزم المستمع أن يسجد. قال الشوكاني: وقد اختلف العلماء في اشتراط السماء لآية السجدة. وإلى اشتراط ذلك ذهبت العترة وأبو حنيفة والشافعي وأصحابه، لكن الشافعي شرط قصد الاستماع والباقون لم يشترطوا ذلك، وقال الشافعي في (البويطي): لا أؤكد على السامع كما أؤكد على المستمع. وقد روى البخاري عن عثمان بن عفان وعمران بن حصين وسلمان الفارسي أن السجود إنما شرع لمن استمع، وذلك روى البيهقي وابن أبي شيبة عن ابن عباس. اهـ. وبه قالت المالكية والحنابلة، لكن اشترط المالكية في المستمع أن يكون قاصدًا بالاستماع تعلم القراءة من القارئ أو أحكامها من إظهار وإدغام ومد وقصر وغير ذلك، أو الروايات كرواية ورش مثلاً، أو يعلم القارئ ذلك محتجين بقول ابن عمر في الحديث الثاني من الباب «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا القرآن» الخ. ولا يشترط عندهم سجود القارئ، فيسجد المستمع ولو لم يسجد القارئ كالحنفية والشافعية. واشترط الحنابلة سجود القارئ، فإن سجد القارئ سجد المستمع وإلا فلا، محتجين بحديثي الباب وبما ذكرنا بعدهما، وقد استدل بحديث ابن عمر (الثاني من حديثي الباب) القائلون بمشروعية التكبير لسجود التلاوة، لأن أبا داود رواه بلفظ «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا». قال الشوكاني: وإلى ذلك ذهبت الهادوية وبعض أصحاب الشافعي، قال أبو طالب: ويكبر بعد تكبيرة الافتتاح تكبيرة أخرى للنقل، وحكى في (البحر) عن العترة أنه لا تشهد في سجود التلاوة ولا تسليم. وقال بعض أصحاب الشافعي: بل يتشهد ويسلم كالصلاة، وقال بعض أصحاب الشافعي: يسلم قياسًا للتحليل على التحريم، ولا يتشهد إذ لا دليل. ولهم في السائر وجهان: يومئ للعذر ويسجد، إذ الإيماء ليس بسجود، وفي الاستغناء عنه بالركوع قولان: الهادوية والشافعي لا يغني، إذ لم يؤثر، وقال أبو حنيفة: يغني إذ القصد الخضوع. اهـ. قلت: ولم يذكر الشوكاني ما ذهب إليه الحنفية والمالكية والحنابلة في مشروعية تكبيرة الإحرام والتشهد والسلام في سجود التلاوة، وإليك ما ذهبوا إليه: أما المالكية والحنفية فلم يقولوا بشيء من ذلك. وأما الحنابلة فقالوا: يكبر إذا