كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

5 - باب حجة من قال بعدم سجدات التلاوة في سور المفصل 910 - عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: قرأت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم النجم فلم يسجد (1).
__________
سجد وإذا رفع بلا تكبيرة إحرام، ويجلس ويسلم بلا تشهد، وذهبت الشافعية في المشهور عنهم إلى أنه إذا كان خارج الصلاة يكبر للإحرام ويرفع يديه ويسلم وزاد بعضهم التشهد فيها، والله أعلم. 910 - عن زيد بن ثابت (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب عن يزيد بن قسيط عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت (الحديث). (غريبه) 1 - في رواية للدارقطني «فلم يسجد منا أحد». (تخريجه) (ق. هق. قط. والثلاثة). (الأحكام) استدل بحديث الباب من قال إن المفصل لا يشرع فيه سجود التلاوة، وهم المالكية والشافعي في أحد قوليه، واحتج به أيضًا من خص سورة النجم بعدم السجود وهو أبو ثور، وأجيب عن ذلك بأن تركه صلى الله عليه وسلم للسجود في هذه الحالة لا يدل على تركه مطلقًا، لاحتمال أن يكون السبب في الترك إذ ذاك إما لكونه كان بلا وضوء أو لكون الوقت كان وقت كراهة أو لكون القارئ لم يسجد أو كان الترك لبيان الجواز، قال الحافظ: وهو أرجح الاحتمالات، وبه جزم الشافعي. قلت: وسيأتي في الباب التالي عن ابن مسعود وأبي هريرة وغيرهما ما يؤيد ذلك. واستدل بحديث الباب أيضًا القائلون بعدم وجوب سجود التلاوة وهم المالكية والشافعية والحنابلة والجمهور، وبما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قرأ على المنبر يوم الجمعة سورة النحل حتى جاء السجدة فنزل وسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ فيها حتى إذا جاء السجدة قال: أيها الناس، إنا لم نؤمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه. وفي لفظ «إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء» (خ. لك. هق. ش) قالوا: لأنه لو كان واجبًا لما تركه النبي صلى الله عليه وسلم ولما قال عمر رضي الله عنه «ومن لم يسجد فلا إثم عليه» وأجاب الحنفية القائلون بالوجوب على قاعدتهم في التفرقة بين الفرض والواجب بأن نفي الفرض لا يستلزم نفي الوجوب. قال الحافظ: وتعقب بأنه اصطلاح لهم حادث، وما كان الصحابة يفرقون بينهما ويغني عن هذا قول عمر «ومن لم يسجد فلا إثم عليه». فإن قيل: الاستدلال بقول عمر على عدم الوجوب لا يكون مثبتًا للمطلوب، لأنه قول صحابي ولا حجة فيه، فالجواب على ذلك من وجهين: أولاً: أن القائل بالوجوب وهم الحنفية يقولون بحجية أقوال الصحابة

الصفحة 166