كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
6 - باب حجة القائلين بمشروعية سجود التلاوة في سور المفصل 911 - عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سجد بالنجم وسجد المسلمون (1) إلا رجل (2) من قريش أخذ كفًا من تراب
__________
وثانيًا: أن تصريحه بعدم الفرضية ويعد الإثم على التارك في مثل هذا الجمع من دون صدور إنكار يدل على إجماع الصحابة على ذلك، والله أعلم. 911 - عن ابن مسعود (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيف ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن ابن مسعود (الحديث). (غريبه) 1 - في رواية البخاري من حديث ابن عباس «وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس»، قال ابن عباس وغيره «حتى شاع أن أهل مكة أسلموا». 2 - هذا الاستثناء منقطع لأن الرج لم يكن من المسلمين، وصرح البخاري في التفسير أنه أمية بن خلف، وكذلك قال النووي في شرح مسلم، قال: وقد قتل يوم بدر كافرًا ولم يكن أسلم قط. قال القاضي عياض: وكان سبب سجودهم فيما قال ابن مسعود رضي الله عنه: أنها أول سجدة نزلت. قال القاضي: وأما ما يرويه الإخباريون والمفسرون أن سبب ذلك ما جرى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الثناء على آلهة المشركين في سورة النجم فباطل لا يصح في شيء لا من جهة النقل ولا من جهة العقل، لأن مدح إله غير الله تعالى كفر، ولا يصح نسبة ذلك إلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أن يقوله الشيطان على لسانه، ولا يصح تسليط الشيطان على ذلك، والله أعلم. اهـ. قلت: يشير القاضي عياض رحمه الله تعالى إلى ما رواه بعض المفسرين وأصحاب السير من طرق كلها مرسلة ومنقطعة وغير صحيحة من أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى تولي قومه عنه وشق عليه ما رأى من مباعدتهم عما جاءهم به من الله تمنى في نفسه أن يأتيه من الله من يقارب بينه وبين قومه لحرصه على إيمانهم فكان يومًا في مجلس لقريش فأنزل الله تعالى سورة النجم فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ قوله تعالى {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [النجم/19، 20] ألقى الشيطان على لسانه بما كان يحدث به نفسه ويتمناه «تلك الغرانيق (*) العلى وإن شفاعتهن لترتجى» (حاشا أن يتسلط الشيطان على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحانك هذا بهتان عظيم) فلما سمعت قريش ذلك فرحوا به ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءته يقرأ السورة كلها وسجد
__________
(*) الغرانيق ههنا الأصنام وهي في الأصل الذكور من طير الماء واحدها غرنوق وغرنيق سمي به لبياضه، وقيل هو الكُركي، والغرنوق أيضًا الشاب الناعم الأبيض، وكانوا يزعمون أن الأصنام تقربهم من الله وتشفع لهم، فشبهت بالطيور التي تعلو في السماء وترتفع (نه).