كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

فرفعه إلى جبهته فسجد عليه قال: عبد الله (2) فرأيته بعد قُتل كافرًا. 912 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ النجم فسجد وسجد الناس معه إلا رجلين (3) أرادا الشهرة
__________
في آخر السورة فسجد المسلمون بسجوده وسجد جميع من في المسجد من المشركين فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا مسجد إلا الوليد بن المغيرة وأبو أحيحة سعيد بن العاص فإنهما أخذا حفنة من البطحاء ورفعاها إلى جبهتيهما وسجدا عليها لأنهما كانا شيخين كبيرين فلم يستطيعا السجود، وتفرقت قريش وقد سرهم ما سمعوا من ذكر آلهتهم ويقولون قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر، وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، فإن جعل لها محمد نصيبًا فنحن معه، فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل فقال: يا محمد ماذا صنعت؟ لقد تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله عز وجل، فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم حزنًا شديدًا وخاف من الله خوفًا كثيرًا، فأنزل الله عز وجل هذه الآية {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ} [الحج/52] الآية يعزيه بها وكان به رحيمًا، وسمع بذلك من كان بأرض الحبشة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبلغهم سجود قريش، وقيل: أسلمت قريش وأهل مكة فرجع أكثرهم إلى عشائرهم وقالوا: هم أحب إلينا، حتى إذا دنوا من مكة بلغهم أن الذي كانوا يحدثونه من إسلام أهل مكة كان باطلاً، فلم يدخل أحدًا إلا بجوار أو مستخفيًا، فلما نزلت هذه الآية قالت قريش: ندم محمد على ما ذكر من منزلة آلهتنا عند الله فغير ذلك، وكان الحرفان اللذان ألقى الشيطان على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وقعا في فم كل مشكر فازدادوا شرًا إلى ما كانوا عليه وشدة على من أسلم، هذا ما نقله المفسرون وأصحاب السير وهي قصة باطلة مردودة مرذولة لأنها تنافي عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقد قيض الله تعالى لرد هذه الفرية كثيرًا من علماء السلف والخلف، ومن أحسن ما قيل في ذلك ما ذكره الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده المصري مفتي الديار المصرية رحمه الله تعالى في ذيل كتابه (تفسير الفاتحة) وسنذكره في آخر الباب إن شاء الله تعالى. 2 - يعني ابن مسعود رضي الله عنه. وقوله «قتل كافرًا» يعني يوم بدر كما ذكره النووي. (تخريجه) (ق. نس. هق) 912 - عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو عامر ثنا ابن أبي ذئب عن الحارث عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة (الحديث). (غريبه) 3 - أحدهما أمية بن خلف كما تقدم في حديث ابن مسعود والثاني المطلب

الصفحة 168