كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
(فصل منه في رؤيا أبي سعيد الخدري رضي الله عنه) 920 - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه رأي رؤيا أنه يكتب ص فلما بلغ إلى سجدتها قال: رأى الدواة والقلم وكل شيء بحضرته انقلت ساجدًا، قال: فقصها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يزل يسجد بها بعد
__________
يسجد فيها») أنه أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا تعارض بينهما، لاحتمال أن يكون استفاده من الطريقين، وقد وقع في أحاديث الأنبياء من طريق مجاهد في آخره فقال ابن عباس: نبيكم ممن أمر أن يقتدي بهم، فاستنبط وجه سجود النبي صلى الله عليه وسلم فيها من الآية، وسبب ذلك كون السجدة التي في ص إنما وردت بلفظ الركوع فلولا التوقيف ما ظهر أن فيها سجدة. اهـ. 920 - عن أبي سعيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عفان ثنا يزيد يعني ابن زريع ثنا حميد قال حدثني بكر أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري رأى رؤيا (الحديث) (تخريجه) (هق) وأورده الهيثمي وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وفي الباب عن أبي سعيد أيضًا قال: رأيت فيما يرى النائم كأني تحت شجرة وكأن الشجرة تقرأ ص فلما أتت على السجدة سجدت فقالت في سجودها: اللهم اغفر لي بها، اللهم حط عني بها وزرًا، واحدث لي بها شكرًا، وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته، فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: سجدت أنت؟ قلت: لا، قال: فأنت أحق بالسجود من الشجرة، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة ص ثم أتى على السجدة وقال في سجوده ما قالت الشجرة في سجودها. قال الهيثمي: رواه أبو يعلى والطبراني في (الأوسط) إلا أنه قال: «قالت: اللهم اكتب لي بها أجرًا» والباقي بنحوه. وفيه اليمان بن نصر، قال الذهبي: مجهول. اهـ. قلت: تقدم في شرح الحديث الأول من الباب الثاني نحوه عن ابن عباس إلا أنه ليس فيه ذكر سورة ص. وعن أبي سعيد أيضًا، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر ص فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تشزن الناس (أي تهيئوا) للسجود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم تشزنتم للسجود فنزل فسجد وسجدوا. رواه (د. ك. هق. قط. وغيرهم) وقال النووي: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري. اهـ. (الأحكام) الحديث الأول من أحاديث الباب يدل على أن في سورة الحج سجدتين الأولى منهما عند قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج/18] والثانية عند قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج/77] الآية، وقد أجمعوا على السجود