كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
يبشره بظفر جند له على عدوهم ورأسه في حجر عائشة رضي الله عنها فقام فخر ساجدًا، ثم أنشأ يسائل البشير فأخبره فيما أخبره أنه ولى أمرهم امرأة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الآن هلكت الرجال إذا أطاعت النساء، هلكت الرجال إذا أطاعت النساء ثلاثًا (1). قلت: وسجد عليّ رضي الله عنه حين وجد ذا الثدية في الخوارج (2)، وسجد كعب بن مالك رضي الله عنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لما بشر بتوبة الله عليه (3)
__________
عبد الملك الحراني ثنا أبو بكرة بن بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة قال سمعت أبي يحدث عن أبي بكرة أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم (الحديث). (غريبه) 1 - كرر هذه الجملة ثلاثًا للتأكيد ولتحقق وقوع الهلاك على من فعل ذلك، لأن النساء ناقصات عقل ودين فلا يصلحن للولاية ولا يحسنّ التصرف في الأمور كالرجل، والله تعالى يقول: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء/34] فمن خالف قول الله تعالى وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم فقد أودى بنفسه إلى الهلاك، وسيأتي لذلك مزيد بحث في كتاب الخلافة والإمارة إن شاء الله تعالى. (تخريجه) (د. جه. مذ) ولفظه عندهم عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسره أو بشر به خر ساجدًا شكرًا لله تعالى، قال الترمذي: هو حسن غريب، وفي إسناده بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن جده وهو ضعيف عند العقيلي وغيره، وقال ابن معين: إنه صالح الحديث. 2 - حديث سجود علي رضي الله عنه رواه الإمام أحمد عن طارق بن زياد وسيأتي بسنده ولفظه وشرحه في الفصل الثالث من الباب السادس من أبواب خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وذو الثدية هو رجل من الخوارج الذين قتلهم علي رضي الله عنه يوم النهروان، ويقال: له المخدج وكان في يده مثل ثدي المرأة، على رأسه حلمة مثل حلمة الثدي، عليه شعرات مثل سبالة السنور، وقصته مشهورة رواها الإمام أحمد ومسلم في صحيحه وأبو داود وغيرهم. 3 - حديث كعب بن مالك سيأتي بسنده ولفظه وشرحه في تفسير قوله تعالى {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} [التوبة/118] من سورة التوبة من كتاب التفسير إن شاء الله تعالى، رواه الإمام أحمد والشيخان وغيرهم، وحاصله أن كعب بن مالك رضي الله عنه تخلف عن غزوة تبوك بلا عذر واعترف بذلك بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعتذر بالأعذار الكاذبة كما فعل المتخلفون من المنافقين