كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

أجمع (1) أبي على العمرة فلما حضر خروجه قال: أي بني لو دخلنا على الأمير (2) فودعناه، قلت: ما شئت، قال: فدخلنا على مروان وعنده نفر فيهم عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، فذكروا الركعتين التي يصليهما ابن الزبير بعد العصر، فقال له مروان: ممن أخذتهما يا ابن الزبير؟ قال: أخبرني بهما أبو هريرة عن عائشة، فأرسل مروان إلى عائشة ما ركعتان يذكرهما ابن الزبير أن أبا هريرة أخبره عنك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصليهما بعد العصر، فأرسلت إليه أخبرتني أم سلمة، فأرسل إلى أم سلمة ما ركعتان زعمت عائشة أنك أخبرتيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصليهما بعد العصر، فقالت: يغفر الله لعائشة، لقد وضعت أمري على غير موضعه (3) صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر وقد أُتي بمال فقعد يقسمه حتى أتاه المؤذن بالعصر فصلى العصر ثم انصرف إلي وكان يومي فركع
__________
محمد بن عبد الله أبو أحمد الزبيري قال ثنا عبيد بن عبد الله بن موهب قال حدثني أبو بكر (الحديث). (غريبه) 1 - أي عزم. 2 - هو مروان بن الحكم وكان قد تولى الإمارة على المدينة في خلافة معاوية سنة اثنتين وأربعين. 3 - تريد والله أعلم أن عائشة فهمت جواز صلاة الركعتين بعد العصر كل يوم، ولكن أم سلمة لا تقصد ذلك لأنها أخبرتها أنهما كانتا قضاء عن الركعتين اللتين كان يصليهما بعد الظهر وأنها ما رأته صلاهما قبلها ولا بعدها كما في الحديث. وفي رواية أن أم سلمة قالت: «ألم أخبرها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنهما» وستأتي. وفي الصحيحين وغيرهما واللفظ للبخاري عن كريب أن ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر رضي الله عنهم أرسلوه إلى عائشة رضي الله عنها فقالوا: اقرأ عليها السلام منا جميعًا وسلها عن الركعتين بعد صلاة العصر، وقل لها إنا أُخبرنا أنك تصلينهما، وقد بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنهما، وقال ابن عباس: وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب عنهما، قال كريب: فدخلت على عائشة رضي الله عنها فبلغتها ما أرسلوني به، فقالت: سل أم سلمة، فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة، فقالت: أم سلمة رضي الله عنها: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنهما، ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر، ثم

الصفحة 207