كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

-[مذاهب الأئمة فى حكم الركعتين بعد العصر]-
النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فاتته ركعتان قبل العصر فصلَّاهما بعد
(963) عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال صلَّي بنا معاوية بن أبى سفيان صلاة العصر فأرسل إلى ميمونة (زوج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم) ثمَّ أتبعه رجلًا آخر، فقالت إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهِّز بعثًا ولم يكن عنده ظهرٌ، فجاء ظهرٌ من الصَّدقة فجعل يقسِّما بينهم، فحبسوه حتَّى أرهق العصر (1) وكان يصلِّى قبل العصر ركعتين أو ما شاء الله، فصلَّى العصر ثمَّ رجع فصلَّى ما كان يصلِّى قبلها، وكان إذا صلَّى صلاةً أو فعل شيئًا يحبُّ أن يداوم عليه
__________
قال أنا عبد الله يعنى ابن المبارك قال ثنا حنظلة عن عبد الله بن الحارث عن ميمونة "الحديث" (تخريجه) لم أقف عليه وأورده الهيثمي وقال رواه احمد، وفيه حنظلة السدوسى ضعفه احمد وابن معين ووثقه ابن حبان
(963) عن عبد الله بن الحارث (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الصمد قال حدثنى ابى قال ثنا حنظلة قال حدثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل "الحديث" (غريبه) (1) أى دنا وقته (تخريجه) (طب) وأشار اليه الترمذى، وفى اسناده حنظلة السدوسى وتقدم الكلام عليه فى الحديث السابق (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية قضاء النافلة بعد صلاة العصر، فيكون قضاؤها فى ذلك الوقت مخصصا لعموم أحاديث النهى (وبها استدلت الشافعية) على أن صلاة التطوع التى لها سبب لا تكره في الوقت المنهى عن الصلاة فيه، قالوا وإنما يكره ما لا سبب له، وأن السنن الراتبة اذا فاتت يستحب قضاؤها (وقالت الحنابلة) بكراهة النوافل مطلقا فى وقت النهي، وتقضى الرواتب فى غير (وقالت الحنفية والمالكية) بكراهة النفل مطلقا فى وقت النهى سواء أكان له سبب أم لا، قالوا ولا يقضى من النوافل الا سنة الفجر، وأجابوا عن أحاديث الباب بأن قضاءه صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر خاص به، واستدلوا على ذلك بما رواه الأمام احمد والطحاوى عن أم سلمة رضى عنها قالت "صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر ثم دخل بيتى فصلى ركعتين، فقلت يا رسول الله صليت صلاة لم تكن تصليها، فقال قدم علىَّ مال فشغلنى عن الركعتين كنت أركعهما بعد الظهر فصليتهما الآن، فقلت يا رسول الله أفتقضيهما إذا فاتتا؟

الصفحة 212