كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

-[اختلاف العلماء فى الركعتين المقضيتين هل هما سنة الظهر أم سنة العصر]-
(7) باب ما جاء فى راتبة المغرب
(964) عن ابن عمر رضى الله عنهما أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم كان يصلِّى ركعتين بعد المغرب في بيته
__________
قال لا" وهذا الحديث تقدم فى باب حجة من قال بعدم قضاء السنن الراتبة اذا فاتت (قال الطحاوى) فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث أحدًا أن يصلى بعد العصر عما كان يصليه بعد الظهر؛ فدل ذلك على أن حكم غيره فيهما اذا فاتتا خلاف حكمه، فليس لأحد أن يصليهما بعد العصر ولا أن يتطوع بعد العصر أصلا اهـ (قلت) استدل الطحاوى بالحديث على أن قضاء فائتة النفل ركعتين بعد العصر من خصائصه صلى الله عليه وسلم وه واستدلال وجيه، (قال البييهقى) الذى اختص به صلى الله عليه وسلم المداومة على ذلك لا أصل القضاء وضعف الحديث، ولو سلِّم عدم الاختصاص كما قال البيهقى لما كان فى أحاديث الباب الا جواز سنة الظهر لا جواز كل ذوات الأسباب، وأما تضعيفه الحديث فغير مسلَّم، لأن أئمة الحديث وثقوا رجال إسناده، وهو صريح فى عدم قضاء فائتة النفل "ومما هو صريح فى أن صلاة النافلة بعد العصر كانت من خصائصه صلى الله عليه وسلم ما رواه أبو داود والبيهقى عن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى بعد العصر وينهى عنها ويواصل وينهى عن الوصال" (وهذا وقد اختلفت الأحاديث) فى النافلة المقضية بعد العصر هل هى الركعتان المستحبان بعد الظهر أو المستحبتان قبل العصر؟ ففى أحاديث أم سلمة وعائشة رضى الله عنهما أنهما ركعتا الظهر، وفى حديثى ميمونة برضى الله عنها أنهما ركعتا العصر (قال الشوكانى) ويجمع بين الروايات بأن يكون مراد من قال بعد الظهر ومن قال قبل العصر الوقت الذى بين الظهر والعصر، فيصح أن يكون مراد الجميع سنة الظهر المفعولة بعده أو سنة العصر المفعولة قبله، وأما الجمع بتعدد الواقعة وأنه صلى الله عليه وسلم شغل تارة عن إحداهما وتارة عن الأخرى فبعيد، لأن الأحاديث مصرحة بأنه صلى الله عليه وسلم داوم عليها وذلك يستلزم أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلى بعد العصر أربع ركعات ولم ينقل ذلك عن أحد اهـ (وقال القاضي عياض) ينبغى أن تحمل على سنة الظهر كما فى حديث أم سلمة ليتفق الحديثان، وسنة الظهر تصح تسميتها أنها قبل العصر اهـ
(964) عن ابن عمر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع ثنا ابن أبى ذئب والعمرى عن نافع عن ابن عمر "الحديث" (تخريجه) (مذ) وصححه

الصفحة 213