كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
-[فضل راتبة المغرب وفعل النوافل فى البيت والخلاف فى ذلك]-
.....
__________
يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة عنه وقال الترمذى حسن غريب اهـ (قلت) قال الترمذى حديث ابى هريرة حديث غريب لا نعرفه الا من حديث زيد بن الحباب عن عمر بن أبى خثعم، قال وسمعت محمد بن اسماعيل يقول عمر بن عبد الله بن ابى خثعم منكر الحديث وضعّفه جدًا (وعن عائشة) رضى الله عنها عن النبى صلى الله عليه وسلم قال "من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتا فى الجنة" رواه الترمذى بصيغة التمريض غير مسند (قال المنذرى) ورواه ابن ماجه من رواية يعقوب بن الوليد المدائنى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ويعقوب كذبه أحمد وغيره اهـ (وعن محمد بن عمار بن ياسر) قال رأيت عمار بن ياسر يصلى بعد المغرب ست ركعات وقال "رأيت حبيبى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بعد المغرب ست ركعات وقال من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر" أورده الهيثمى وقال حديث غريب رواه الطبرانى فى الثلاثة (يعنى فى معاجمه الثلاثة) الكبير والصغير والأوسط، وقاقل تفرد به صالح بن قطن البخارى، قال المنذرى وصالح هذا لا يحضرنى الآن فيه جرح ولا تعديل اهـ (وعن حذيفة) رضى الله عنه قال "أتبت النبى صلى الله عليه وسلم فصليت معه المغرب فصلى إلى العشاء" رواه النسائي باسناد جيد (الأحكام) أحاديث الباب مع ما ذكرنا فى الشرح تدل على استحباب الأكثار من النوافل بين المغرب والعشاء، وان كان أغلب ما ورد فى الزيادة عن ركعتين ضعيف لكنه ينتهض بمجموعه لا سيما فى فضائل الأعمال، والمؤكد من ذلك ركعتان بعد المغرب لورود الأحاديث الصحيحة بذلك، ويتأكد فعلها فى البيت لحديث ابن عمر الذى جاء فى أول الباب "كان صلى الله عليه وسلم يصلى ركعتين بعد المغرب فى بيته" واليه ذهب جمهور العلماء وبالغ محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى فرآى أن سنة المغرب لا يجزئ فعلها فى المسجد مستدلا بحديث محمود بن لبيد، وتقدمت الأشارة الى ذلك، وحمله الجمهور على تأكيد الاستحباب فقط (واتفق العلماء) على أفضلية النوافل المطلقة فى البيت (واختلفوا) فى الرواتب فقال الجمهور الأفضل فعلها فى البيت أيضا وسواء فى ذلك راتبة الليل والنهار، (قال النووي) ولا خلاف فى هذا عندنا، وقال القاضى أبو بكر بن العربى لم يختلف أحد من أهل العلم فى ذلك، وكذا قال ابن عبد البر إنهم مجمعون على أن صلاة النافلة فى البيوت أفضل اهـ ولم يقيده بالنافلة المطلقة ففى نفى الخلاف نظر، فقد قال حماعة من السلف الاختيار فعلها كلها فى المسجد، وأشار اليه القاضى أبو الطيب (وقال مالك والنووى) الأفضل فعل نوافل النهار الراتبة فى المسجد وراتبة الليل فى البيت (قال النووى) ودليل الجمهور صلاته صلى الله عليه وسلم سنة الصبح والجمعة فى بيته وهما صلاتا نهار مع قوله صلى الله عليه وسلم (أفضل صلاة المرء فى بيته الا المكتوبة) اهـ وقال ابن قدامة فى المغنى بعد أن قرر استحباب فعل السنن في البيت