كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
-[مذاهب العلماء فى حكم الركعتين قبل المغرب]-
(971) عن عبد الله بن مغفل رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بين كلِّ أذانين (1) صلاةٌ ثلاث مرَّاتٍ لمن شاء
__________
(971) عن عبد الله بن مغفل (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى وكيع وابن جعفر فالا ثنا كهمس بن الحسن عن ابن بريدة عن عبد الله بن مغفل "الحديث" (غريبه) (1) المراد بالأذانين والأقامة، فهو من باب التغليب كالقمرين؛ أو لأنها تعلم بالدخول فى الصلاة كما أن الأذان إعلام بدخول الوقت (وقوله صلاة) أى نافلة أو وقت صلاة ونكّرت لتناول كل عدد نواه المصلى من النافلة لركعتين أو أربع أو أكثر؛ وكرر الجملة للتأكيد وهى خبر بمعنى الأمر، أى صلوا بين كل أذان وإقامة صلاة نافلة، وشمل عمومه المغرب، ولا يعارضه ما رواه البزار عن بريدة مرفوعا "بين كل أذانين صلاة الا المغرب" لانه ضعيف ضعفه الحفاظ (وقوله لمن شاء) قال فى النهاية يريد بها السنن الرواتب التى تصلى بين الأذان والأقامة قبل الفرض اهـ (تخريجه) (ق. والأربعة) بنحو حديث الباب (وف رواية لمسلم قال فى الرابعة لمن شاء) ولا منافاة بين ذلك، لأن ذكر الأقل لا ينفى ثبوت الأكثر والله أعلم (وفى الباب) عند أبى داود ومسلم واللفظ له عن مختار ابن فلفل قال سألت أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر، فقال كان عمر يضرب الأيدى على صلاةٍ بعد العصر، وكنا نصلى على عهد النبى صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، فقلت له أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاهما؟ قال كان يرانا نصليها فلم يأمرنا ولم ينهنا (الأحكام) أحاديث الباب تدل على استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب وبعد الأذان (قال النووى) وفى المسألة وجهان لأصحابنا، أشهرهما لا يستحب، وأصحهما عند المحققين يستحب لهذه الأحاديث وفى المسألة مذهبان للسلف، واستحبهما جماعة من الصحابة والتابعين، ومن المتأخرين أحمد وإسحاق، ولم يستحبهما أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وآخرون من الصحابة ومالك وأكثر الفقهاء، وقال النخعى هى بدعة، وحجة هؤلاء أن استحبابهما يؤدى الى تأخير المغرب عن أول وقتها قليلا؛ وزعم بعضهم فى جواب هذه الأحاديث أنها منسوخة، والمختار استحبابها لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة، وفى صحيح البخارى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، قال فى الثالثة لمن شاء" وأما قولهم يؤدى الى تأخير المغرب فهذا خيال منابذ للسنة فلا يلتفت اليه، ومع هذا فهو زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها، وأما من زعم النسخ فهو