كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

-[استحباب الصلاة على الأرض مباشرة اذا كانت طاهرة]-
(975) عن شريح بن هانيءٍ قال سألت عائشة رضى الله عنها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لم تكن صلاةً أحرى أن يؤخِّرها إذا كان على حديثٍ من صلاة العشاء الآخرة (1) وما صلَّاها قطُّ فدخل علىّ إلَّا صلَّي بعدها أربعًا أو ستًّا (2) وما رأيته يتَّقى على الأرض بشئٍ قطُّ (3) إلَّا أنِّي أذكر أنَّ يوم مطرٍ ألقينا تحته بتًّا (4) فكأنِّي أنظر إلى خرقٍ فيه ينبع منه الماء (ومنه طريقٍ ثانٍ) حدَّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا عثمان بن عمر قال أنا مالكٌ فذكر مثله، قال يتَّا يعنى النَّطع فصليَّ عليه، فلقد رأيت فذكر معناه
__________
(975) عن شريح بن هانى (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا ابن نمير ثنا مالك يعنى ابن مغول عن مقاتل بن بشير عن شريح بن هانئ "الحديث" (غريبه) (1) المعنى أنه لم تكن صلاة أولى بالتأخير عن أول وقتها اذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث فى شئ لمصالح المسلمين من صلاة العشاء، لأن تأخيرها عن أول وقتها أفضل، لما فيه من تكثير الجماعة والصلاة فى وقت غفلة الناس، وقد تقدم الكلام على ذلك فى باب استحباب تأخير العشاء الى ثلث الليل الأول من أبواب مواقيت الصلاة (2) أى لم يكن على حالة واحدة، فتارة كان يصلى أربعا وأخرى كان يصلى ستا، بل وفى بعض الأحيان كان يصلى ركعتين لما تقدم فى حديثى عائشة وابن عمر، والركعتان هما المؤكدتان والباقى مستحب (3) أى ما كان يفترش شيئا يصلى عليه بل كان يصلى على الأرض، ومعلوم أنها كانت طاهرة، وكان صلى الله عليه وسلم يحب الصلاة على الأرض لما فى ذلك من التواضع (4) فسّره الراوى بالنطع وقد جاء مصرحا به فى رواية أبى داود قالت (فطرحنا له نطعًا) وهو ما يتخذ من الجلد للصلاة والأكل عليه، قال فى المصباح وفيه أربع لغات، فتح النون وكسرها، ومع كل واحد فتح الطاء وسكونها، والجمع انطاع ونطوع اهـ والمعنى أنهم فرشوا له نطعا فى يوم مطير ليتقى به بلل الماء وما فيه من الوحل، فرأت عائشة رضى الله عنها الماء ينبع من رق كان بالنطع من كثرة الماء، ولولا ذلك لما افترش شيئا (تخريجه) (د. نس) ورجاله ثقات (وفى الباب) عند البخارى والأمام أحمد وأبو داود والنسائى من حديث ابن عباس قال بت فى بيت خالتى ميمونة "الحديث سيأتى بتمامه فى صلاة الليل" وفيه "فصلى النبى صلى الله عليه وسلم العشاء ثم جاء إلى

الصفحة 220