كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
-[اختلاف الأئمة فى تخفيف ركعتى الفجر وتطويلهما وما يقرأ به فيهما]-
.....
__________
وأبي وائل عن عبد الله بن مسعود (وعن طلحة بن خراش) عن جابر عبد الله رضى الله عنهما أن رجلا قام فركع ركعتى الفجر فقرأ فى الأولى قل يا أيها الكافرون حتى انقضت السورة، فقال النبى صلى الله عليه وسلم هذا عبد عرف ربه، وقرأ فى الآخرة قل هو الله أحد حتى انقضت السورة؛ فقال النبى صلى الله عليه وسلم هذا عبد آمن بربه، قال طلحة فأنا أحب أن أقرأ بهاتين السورتين فى هاتين الركعتين، رواه ابن حبان فى صحيحه والطحاوى (وعن ابن عباس) رضى الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فى ركعتى الفجر {قولوا آمنا بالله وما أنزل الينا} والتى فى آل عمران {تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم} رواه مسلم وأبو داود والنسائى من رواية سعيد بن يسار عن ابن عباس، وهذا لفظ مسلم، وفى رواية لأبى داود (عن ابى هريرة) أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقرأ فى ركعتى الفجر {قل آمنا بالله وما أنزل علينا} فى الركعة الأولى؛ وفى الركعة الأخرى بهذه الآية {ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين} أو {إنا ارسلناك بالحق بشيرًا ونذيرًا ولا تسئل عن أصحاب الجحيم} شك الدراوردى (وفى لفظ لأبى داود عن ابن عباس) ان كثيرًا مما كان يقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ركعتى الفجر بآمنا بالله وما أنزل الينا هذه الآية، قال هذه فى الركعة الأولى، وفى الركعة الآخرة بآمنا بالله واشهد بأنا مسلمون (وعن ابن عباس) عند الأمام احمد وتقدم فى الباب العشرين من أبواب صفة الصلاة، قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فى ركعتيه قبل الفجر بفاتحة القرآن والآيتين من خاتمة البقرة فى الركعة الأولى. وفى الركعة الآخرة بفاتحة القرآن وبالآية من سورة آل عمران {قل يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم حتى يختم الآية} (الأحكام) أحاديث الباب تدل على تخفيف ركعتى الفجر، والى ذلك ذهب الأئمة الثلاثة (مالك والشافعى واحمد) وقال بعض السلف وأبو حنيفة لا بأس من إطالتهما، ولعلهم أرادوا أنها ليست بمحرمة، واختلف العلماء فى القراءة فى ركعتى الفجر على أربعة مذاهب (أحدها) لا قراءة فيهما، واليه ذهب جماعة منهم أبو بكر ابن الأصم وابن عليه وطائفة من الظاهرية وأحاديث الباب حجة عليهم (الثانى) يخفف القراءة فيهما بأم القرآن خاصة، روى ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما وهو مشهور مذهب مالك (الثالث) يخفف بقراءة أم القرآن وسورة قصيرة أو آية مما تقدم؛ رواه ابن القاسم عن مالك، وهو قلو الشافعى (الرابع) لا بأس بتطويل القراءة فيهما، روى ذلك عن ابراهيم النخعى ومجاهد وأبى حنيفة وخص بعض العلماء استحباب التخفيف بمن لم يتأخر عليه بعض حزبه الذى اعتاد قراءته فى الليل، أما من بقى عليه شئ فقرأه فى ركعتى الفجر، لما روى ابن شيبة عن الحسن البصرى قال لا بأس أن يطيل ركعتى الفجر يقرأ فيهما من حزبه اذا فاته، وروى نحوه عن مجاهد والثورى (وقال أبو حنيفة) ربما قرأت في ركعتي