كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

-[مذاهب الأئمة فى حكم الضجعة بعد ركعتى الفجر]-
.....
__________
عند البيهقي بنحو حديث عبد الله بن عمرو، وفيه انقطاع واختلاف على ابن عباس (وعن أبى بكرة) عند أبى داود بلفظ "قال خرجت مع النبى صلى الله عليه وسلم لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل الا ناداه بالصلاة وحركه برجله" أدخله أبو داود والبيهقى فى باب الاضطجاع بعد ركعتى الفجر (الأحكام) فى أحاديث الباب دليل على استحباب المبادرة بصلاة ركعتى الفجر بعد طلوعه وتخفيفهما وهو مذهب مالك والجمهور (وفيها ايضا) مشروعية الاضطجاع بعد صلاة ركعتى الفجر الى أن يؤذن بالصلاة كما فى صحيح البخارى من حديث عائشة (قال الشوكانى) وقد اختلف فى حكم هذا الاضطجاع على ستة أقوال (الأول) انه مشروع على سبيل الاستحباب، قال العراقى فمن كان يفعل ذلك أو يفتى به من الصحابة أبو موسى الأشعرى ورافع بن خديج وأنس بن مالك وأبو هريرة، واختلف فيه على ابن عمر، فروى عنه فعل ذلك كما ذكره خديج وأنس بن مالك وأبو هريرة، واختلف فيه على ابن عرمر، فروى عنه فعل ذلك كما ذكره ابن أبى شيبة فى مصنفه، وروى عنه إنكاره كما سيأتى، وممن قال به من التابعين ابن سيرين وعروة وبقية الفقهاء السبعة كما حكاه عبد الرحمن بن زيد فى كتاب السبعة، وهم سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن أبى بكر وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار، قال ابن حزم وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عثمان بن غياث هو ابن عثمان أنه حدثه قال كان الرجل يجئ وعمر بن الخطاب يصلى بالناس فيصلى ركعتين فى مؤخر المسجد ويضع جنبه فى الأرض ويدخل معه فى الصلاة، وممن قال باستحباب ذلك الأئمة الشافعى وأصحابه (القول الثاني) أن الاضطجاع بعدهما واجب مفترض لابد من الأتيان به، وهو قول أبى محمد بن حزم، واستدل بحديث أبى هريرة المذكور وحمله الأولون على الاستحباب، لقول عائشة "فان كنت مستيقظة حدثنى وإلا اضطجع" وظاهره أنه كان لا يضطجع مع استيقاظها فكان ذلك قرينة لصرف الأمر الى الندب، وفيه أنّ تركه صلى الله عليه وسلم لما أمر به أمرًا خاصا بالأمة لا يعارض ذلك الأمر الخاص ولا يصرفه عن حقيقته كما تقرر فى الأصول (القول الثالث) أن ذلك مكروه وبدعة، وممن قال به من الصحابة ابن مسعود وابن عمر على اختلاف عنه، فروى ابن ابى شيبة فى المصنف من رواية ابراهيم قال قال ابن مسعود "ما بال الرجل اذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة أو الحمار، اذا سلَّم فقد فصل، ورى ابن أبى شيبة أيضا من رواية مجاهد قال صحبت ابن عمر فى السفر والحضر فما رأيته اضطجع بعد ركعتى الفجر، وروى سعيد بن المسيب عنه أنه رآى رجلا يضطجع بعد الركعتين فقال احصبوه، وروى أبو مجلز عنه أنه قال ان ذلك من تلعب الشيطان، وفى رواية زيد العمِّى عن أبى الصديق الناجى عنه أنه قال إنها بدعة، ذكر ذلك جميعه ابن أبى شيبة (وممن كره ذلك) من التابعين الأسود

الصفحة 229