كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
-[حجة الشافعية فى استحباب الضجعة بعد ركعتى الفجر]-
(13) باب استحباب الفصل بين صلاة الفرض وراتبته
(995) عن عبد الله بن رباحٍ عن رجلٍ من أصحاب النَّبيِّ صلَّى الله
__________
ابن يزيد وابراهيم النخعى، وقال هى ضجعة الشيطان، وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبيرة، ومن الأئمة مالك وحكاه القاضى عياض عن جمهور العلماء (القول الرابع) أنه خلاف الأولى، روى ابن أبي شيبة عن الحسن أنه كان لا يعجبه الاضطجاع بعد ركعتى الفجر (القول الخامس) التفرقة بين من يقوم بالليل فيستحب له ذلك للاستراحة، وبين غيره فلا يشرع له، واختاره ابن العربى وقال لا يضطجع بعد ركعتى الفجر لانتظار الصلاة الا أن يكون قام الليل فيضطجع استجمامًا "أى طلبا للراحة" لصلاة الصبح فلا بأس، ويشهد لهذا ما رواه الطبرانى وعبد الرزاق عن عائشة أنها كانت تقول "إن النبى صلى الله عليه وسلم لم يضطجع لسنة ولكنه كان يدأب ليله فيستريح" وهذا لا تقوم به حجة، أمّا أوَّلًا فلان فلان فى إسناده راوٍ لم يسمّ كما قال الحافظ فى الفتح، وأمّا ثانيا فلأن ذلك منها ظن وتخمين وليس بحجة، وقد روت أنه كان يفعله، وقد ثبت أمره به، فتأكدت بذلك مشروعيته (القول السادس) أن الاضطجاع ليس مقصودًا لذاته، وإنما المقصود الفصل بين ركعتى الفجر وبين الفريضة، روى ذلك البيهقى عن الشافعى، وفيه أن الفصل يحصل بالقعود والتحول والتحدث وليس بمختص بالاضطجاع اهـ (قلت) قال النووى فى المجموع وقد نقل القاضى عياض فى شرح مسلم استحباب الاضطجاع بعد سنة الفجر عن الشافعى وأصحابه ثم أنكره عليهم، وقال قال مالك وجمهور العلماء وجماعة من الصحابة ليس هو سنة بل سموه بدعة، واستدل بأن أحاديث عائشة فى بعضها الاضطجاع قبل ركعتى الفجر بعد صلاة الليل، وفى بعضها بعد ركعتى الفجر، وفى حديث ابن عباس قبل ركعتى الفجر، فدل على أنه لم يكن مقصوده، وهذا الذى قاله مردود بحديث أبى هريرة الصريح فى الأمر بها، وكونه صلى الله عليه وسلم اضطجع فى بعض الأوقات أو أكثرها أو كلها بعد صلاة الليل لا يمنع أن يضطجع أيضا بعد ركعتى الفجر، وقد صح اضطجاعه بعدهما وأمره به فتعين المصير اليه ويكون سنة، وتركه يجوز جمعا بين الأدلة، وقال البيهقى فى السنن الكبرى أشار الشافعى الى أن المراد بهذا الاضطجاع الفصل بين النافلة والفريضة فيحصل بالاضطجاع والتحدث أو التحول من ذلك المكان أو نحو ذلك ولا يتعين الاضطجاع، هذا ما نقله البيهقى، والمختار الاضطجاع لظاهر حديث أبى هريرة، وأما ما رواه البيهقى عن ابن عمر أنه قال هى بدعة فاسناده ضعيف، ولانه نفى فوجب تقديم الاثبات عليه والله أعلم
(995) عن عبد الله بن رباح (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد