كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

-[استحباب الفصل بين الفرض والنافلة وكلام العلماء فى ذلك]-
عليه وعلى آله وسلَّم (1) أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم صلَّى العصر فقام رجلٌ يصلِّى فرآه عمر فقال له اجلس فإنَّما هلك أهل الكتاب أنَّه (2) لم يكن لصلاتهم فصلٌ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ابن الخطَّاب (3)
__________
ابن جعفر ثنا شعبة عن الأزرق بن قيس عن عبد الله بن رباح "الحديث" (غريبه) (1) الظاهر أنه أبو رمنة التيمى كما يستفاد من حديث أبى داود الآتى؛ وهو بكسر الراء وسكون الميم، ابن تيم الرباب، قيل اسمه رفاعة بن يثربى وقيل حيان بن موهب وقيل غير ذلك، روى عن النبى صلى الله عليه وسلم، وعنه اياد بن لقيط وثابت بن أبى منقذ (2) أى بسبب أنه لم يكن لصلاتهم فصل، والظاهر أنهم هم الذين أحدثوا ذلك فنهوا عنه فلم ينتهوا والله أعلم (3) أى أحسن فى أمر الرجل بالجلوس لأنه فعل ما يوافق الصواب (تخريجه) (ك. طب) وأبو داود مطوّلًا من طريق شعبة عن المنهال بن خليفة عن الأزرق بن قيس قال "صلى بنا إمام لنا يكنى أبا رمنة فقال صليت هذه الصلاة أو مثل هذه الصلاة مع النبى صلى الله عليه وسلم قال وكان أبو بكر وعمر يقومان فى الصف المقدم عن يمينه، وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة، فصلى نبى الله صلى الله عليه وسلم ثم سلم عن يمينه وعن يساره حتى رأينا بياض خديه، ثم انفتل كانفتال أبى رمنة يعنى نفسه، فقام الرجل الذى أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفع، فوثب اليه عمر فأخذ بمنكبيه فهزه، ثم قال اجلس فانه لم يهلك أهل الكتاب الا أنهم لم يكن بين صلاتهم فصل، فرفع النبى صلى الله عليه وسلم بصره فقال أصاب الله بك يا ابن الخطاب، ورجال حديث الأمام احمد رجال الصحيح (الأحكام) حديث الباب يدل على استحباب الفصل بين الفرض والنافلة بنحو كلام أو ذكر أو انتقال وذهب الحنفية الى استحباب الفصل بينهما بمقدار "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والأكرام" أو بمقدار "لا إله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد" (وذهب غيرهم) الى استحباب الفصل بينهما بالأذكار الواردة عقب الصلوات كالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار (وفى حديث الباب أيضا) منقبة لسيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه حيث قد كان موفقا للصواب، وكفاه شرفا ثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه بقوله أحسن ابن الخطاب (وفيه) أنه ينبغى للتابع فيما ينكره الشرع أن يبادر الى إزالته ولو مع حضور المتبوع ولا يتوقف على إذنه، وعلى أنه ينبغى للمتبوع أن يعززه إذا وافق الصواب

الصفحة 231