كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

-[مذهب السلف في أحاديث الصفات]-
(998) عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى (1) وأيقظ امرأته
__________
(وعنه) بلفظ آخر مرفوعًا ينزل الله في السماء الدنيا لشطر الليل أو لثلث الليل الآخر "الحديث" وهذه الروايات كلها رواها مسلم في صحيحه (كان القاضي عياض) الصحيح رواية "حين يبقى ثلث الليل الآخر" كذا قاله شيوخ الحديث، وهو الذي تظاهرت عليه الأخبار بلفظه ومعناه، قال ويحتمل أن يكون النزول بالمعنى المراد بعد الثلث الأول "وقوله من يدعوني" بعد الثلث الأخير هذا كلام القاضي (قال النووي) ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أعلم بأحد الأمرين في وقت فأخبر به ثم أعلم بالآخر في وقت آخر فأعلم به وسمع أبو هريرة الخبرين فقبلهما جميعًا، وسمع أبو سعيد الخدري خبر الثلث الأول فقط فأخبر به مع أبي هريرة كما ذكره مسلم، قال وهذا ظاهر، وفيه رد لما أشار إليه القاضي من تضعيف رواية الثلث الأول، وكيف يضعفها وقد رواها مسلم في صحيحه بإسناد لا مطعن فيه عن الصحابيين أبي سعيد وأبي هريرة والله أعلم اهـ (قلت) ويحتمل أن يقع ذلك بحسب اختلاف الأحوال لكون أوقات الليل تختلف في الزمان وفي الآفاق باختلاف تقدم دخول الليل عند قوم وتأخره عند قوم، وهذا الحديث وأمثاله من الأحاديث المتشابهة التي نؤمن بها كما جاءت ونكل علم حقيقتها إلى الله عز وجل، وهذا ما أجنح إليه وأعتقده وأراه أسلم، وهو مذهب جميع السلف وبعض المتكلمين أننا نؤمن بأنها حق على ما يليق بالله تعالى وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد مع اعتقاد تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوق، وقد تقدم نحو ذلك في الباب الثاني من كتاب التوحيد (قال النووي) رحمه الله بعد ذكر مذهب السلف، وذهب أكثر المتكلمين وجماعات من السلف وهو محكى هنا عن مالك والأوزاعي أنها تتأول على ما يليق بها بحسب مواطنها فعلى هذا تأولوا هذا الحديث تأويلين (أحدهما) تأويل مالك بن أنس وغيره، معناه تنزل رحمته وأمره وملائكته كما يقال فعل السلطان كذا إذا فعله أتباعه بأمره (والثاني) أنه على الاستعارة ومعناه الإقبال على الداعين بالإجابة واللطف والله أعلم (تخريجه) (م. والأربعة)
(998) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن ابن عجلان حدثني القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة "الحديث" (غريبه) (1) قال ابن رسلان تحصل هذه الفضيلة إن شاء الله بركعة لحديث (عليكم بصلاة الليل ولو ركعة) رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ولا تحصل هذه الفضيلة لمن صلى

الصفحة 233