كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
-[الحث على قيام الليل وتأكيد ذلك]-
(1004) عن عبد الله بن أبي قيس عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضى عنها قالت عليكم بقيام الليل، فإن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان لا يدعه، فإن مرض قرأ وهو قاعدٌ، وقد عرفت أن أحدكم يقول بحسبي أن أقيم ما كتب لي وأني له ذلك.
(1005) عن عروة بن الزبير عن عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام حتى تنفطر (1) رجلاه، قالت عائشة يا رسول الله
__________
أنه يستدرك ما يستريح به من نصب القيام في بقية الليل، وكانت هذه الطريقة أحب إلى الله تعالى من أجل الأخذ بالرفق للنفس التي يخشى منها السآمة وقد قال صلى الله عليه وسلم "إن الله لا يمل حتى تملوا" والله يحب أن يديم فضله ويوالي إحسانه، وإنما كان ذلك أرفق لأن النوم بعد القيام يريح البدن ويذهب ضرر السهر بخلاف السهر وذبول الجسم إلى الصباح، وفيه من المصلحة أيضًا استقبال صلاة الصبح وأذكار النهار بنشاط وإقبال، وأنه أقرب إلى عدم الرياء، لأن من قام بالسدس الأخير أصبح ظاهر اللون سليم القوى، فهو أقرب وأحب إلى أن يخفى عمله الماضي على من يراه، أشار إلى ذلك ابن دقيق العبد (تخريجه) (ق. والأربعة) إلا الترمذي
(1004) عن عبد الله بن أبي قيس عن عائشة إلى آخره، هذا طرف من حديث طويل سيأتي بتمامه وسنده وشرحه وتخريجه في الفصل الحادي عشر من مناقب السيدة عائشة رضى الله عنها في باب ذكر أزواجه صلى الله عليه وسلم في القسم الثالث من كتاب السيرة النبوية، وأتيت بهذا الجزء منه هنا لما فيه من الحث على قيام الليل والاهتمام به والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فيه حيث لم يتركه مطلقًا، حتى إن كان مريضًا أداه قاعدًا، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر لم يترك قيام الليل، ونحن مع ارتكابنا للذنوب وتقصيرنا في الأعمال نتقاعد عن فعله مع أننا لو صمنا النهار وقمنا الليل جميعه لم نبلغ عشر معشار ما بلغه صلى الله عليه وسلم من الدرجة والفضل، وأنى لنا ذلك؟ هذا معنى الحديث، فيجدر بنا أن نسارع ونستبق إلى قيام الليل لأننا أحوج إلى رحمة الله تعالى ومغفرته خصوصًا في هذه الأوقات الفاضلة التي يتجلى الله عز وجل فيها على عباده فيغفر للمستغفرين ويتوب على التائبين ويعطى السائلين، نسأله تعالى التوفيق والهداية إلى أقوم طريق
(1005) عن عروة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا هارون بن معروف قال ثنا ابن وهب قال حدثني أبو ضخر عن أبي قسيط عن عروة "الحديث" (إريبه) (1) بتاءين وفي