كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

-[شكر المنعم- وعصمة الأنبياء من الذنوب]-
أتصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك (1) وما تأخر؟ فقال يا عائشة أفلا (2) أكون عبدًا شكورًا
(1006) عن المغيرة بن شعبة رضى الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي
__________
رواية عند الشيخين تفطر بحذف إحدى التاءين والكل جائز، والمعنى حتى تتشقق قدماه من طول القيام، وبذلك فسره البخاري في ترجمة باب قيام الليل فقال، وقالت عائشة رضى الله عنها "وقام النبي صلى الله عليه وسلم حتى تفطر قدماه" والفطور الشقوق انفطرت انشقت اهـ وهذا التعليق أخرجه البخاري في التفسير مسندًا في سورة الفتح (1) قال العلماء ما ورد في القرآن والسنة من ذكر ذنب لبعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كقوله عز وجل (وعصى آدم ربه فغوى) ونحو ذلك فليس لنا أن نقول ذلك في غير القرآن والسنة حيث ورد، ويؤول ذلك على ترك الأولى، وسميت ذنوبًا لعظم مقدارهم كما قال بعضهم "حسنات الأبرار سيئات المقربين" وعلى هذا فما وجه قول من سأله من الصحابة بقوله (أتتكلف هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر) (والجواب) أن من سأله عن ذلك إنما أراد به ما وقع في سورة الفتح، ولك أن تقول دل قوله (وما تأخر) على انتفاء الذنب لأن ما لم يقع إلى الآن لا يسمى ذنبًا في الخارج، وأراد الله تأمينه بذلك لشدة خوفه حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم "إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية" فأراد لو وقع منه ذنب لكان مغفورًا، ولا يلزم من فرض ذلك وقوعه والله أعلم (2) قال الحافظ الفاء في قوله "أفلا أكون" للسببية وهي عن محذوف تقديره أأترك تهجدي فلا أكون عبدًا شكورًا، والمعنى أن المغفرة سبب لكون التهجد شكرًا فكيف أتركه اهـ قال القاضي عياض رحمه الله الشكر معرفة إحسان المحسن والتحدث به، وسميت المجازاة على فعل الجميل شكرًا لأنها تتضمن الثناء عليه، وشكر العبد الله تعالى اعترافه بنعمه وثناؤه عليه وتمام مواظبته على طاعته، وأما شكر الله تعالى أفعال عباده فمجازاته إياهم عليها وتضعيف ثوابها وثناؤه بما أنعم به عليهم، فهو المعطى والمثنى سبحانه، والشكور من أسمائه سبحانه وتعالى بهذا المعنى والله أعلم اهـ (وقال العلماء) إنما ألزم الأنبياء أنفسهم بشدة الخوف لعلمهم بعظيم نعمة الله تعالى عليهم وأنه ابتدأهم بها قبل استحقاقها فبذلوا مجهودهم في عبادته ليؤدوا بعض شكره (تخريجه) (ق. وغيرهما)
(1006) عن المغيرة بن شعبة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن زياد بن علاقة قال سمعت المغيرة بن شعبة يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم

الصفحة 238