كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

-[عقد الشيطان على رأس من لم يصل بالليل]-
الليل فترك قيام الليل (1)
(1010) عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نام أحدكم عقد (2) على رأسه ثلاث عقد بجريرٍ (3) فإن قام فذكر الله عز وجل أطلقت واحدةٌ، وإن مضى فتوضأ أطلقت الثانية، فإن مضى فصلى أطلقت الثالثة، فإن أصبح ولم يقم شيئًا من الليل ولم يصل أصبح وهو عليه، يعني
__________
لم أقف على تسميته في شيء من الطرق (1) أي لا عن عذر بل رفاهية فلم يكن من الموفين بعهدهم إذا عاهدوا، وفيه جواز ذكر الشخص بما فيه من عيب إذا قصد بذلك التحذير من صنيع، وفيه دليل على أن قيام الليل ليس بواجب، إذ لو كان واجبًا لم يكتف لتاركه بهذا القدر، وفيه الدوام على ما اعتاده المرء من الخير وكراهية قطع العبادة وإن لم تكن واجبة (تخريجه) (ق. نس. حب)
(1010) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة "الحديث" (غريبه) (2) عقد مبني لما لم يسم فاعله، والفاعل هو الشيطان كما صرح بذلك في رواية الشيخين عن أبي هريرة أيضًا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب على كل عقدة عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطًا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان) قال الحافظ والمراد بالشيطان الجنس وفاعل ذلك هو القرين أو غيره، ويحتمل أن يراد به رأس الشياطين وهو إبليس، وتجوز نسبة ذلك إليه لكونه الآمر به الداعي إليه، ولذلك أورده البخاري في صفة إبليس من بدء الخلق اهـ (قلت) وقد اختلف في هذه العقد فقال بعضهم هو على الحقيقة وأنه كما يعقد الساحر من يسحره، وقال البعض هو على المجاز كأنه شبه فعل الشيطان بالنائم بفعل الساحر بالمسحور، فكما أن الساحر يمنع بعقدة تصرف من يحاول عقده كان هذا مثله من الشيطان، وكيد الشيطان يحتمل كلا الشقين بحسب المواقع لأنه قال (ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم الآية) (3) الجرير بفتح الجيم، قال في النهاية حبل من أدمٍ نحو الزمام، ويطلق على غير من الحبال المضفورة، ومنه الحدي (ما من عبد ينام بالليل إلا على رأسه جرير معقود) اهـ

الصفحة 241