كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
-[القراءة في صلاة الليل بالسبع الطول]-
أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة لأصلى بصلاته فافتتح فقرأ قراءة ليست بالخفية ولا بالرفيعة (1) قراءة حسنةً يرتل فيها يسمعنا، قال ثم ركع نحوًا من قيامه، (فذكر الحديث بنحو ما تقدم وفيه) قال عبد الملك بن عمير (2) هو تطوع الليل (ومن طريق ثالثٍ) (3) قال قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقرأ السبع الطول (4) في سبع ركعاتٍ وكان إذا رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده، ثم قال الحمد لله ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة، وكان ركوعه مثل قيامه، وسجوده مثل ركوعه، فانصرف وقد كادت تنكسر رجلاي (5)
__________
ابن أخي حذيفة عن حذيفة قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم "الحديث" (1) أي ليست بالسر ولا بالجهر، بل بين بين بحيث يسمع من وراءه (2) يعني المتقدم ذكره في السند، قال إن ذلك كان في صلاة التطوع بالليل لا في الصلاة المكتوبة (3) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سريج بن النعمان ثنا حماد عن عبد الله بن عمير حدثني ابن عم لحذيفة عن حذيفة قال قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم "الحديث" (4) بضم الطاء بوزن عمر جمع الطولى مثل الكبر في الكُبرى وهذا البناء يلزمه الألف واللام والإضافة، والسبع الطول هي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والتوبة (وقوله في سبع ركعات) أي كل سورة في ركعة، وهذا يخالف ما في الطريق الأولى، ففيها أنه قرأ أربع سور فقط، وبينت رواية أبي داود أنها كانت في أربع ركعات، والظاهر والله أعلم أن الواقعة تعددت، وأن ذلك كان في مرة أخرى والله أعلم (5) أي من طول القيام، ولا يقال إن هذا يعارض قوله صلى الله عليه وسلم "من أم بالناس فليخفف " فذاك خاص بالمكتوبة، وأما التطوع فلا ضرورة تلجئ إلى الاقتداء فيه، بل له أن يصلى منفردًا، وهو الذي اختار الاقتداء فيلزمه متابعة الإمام، وفيه أنه ينبغي الأدب مع الأئمة والكبار وأن لا يخالفوا بفعل ولا قول ما لم يكن حرامًا، قال النووي واتفق العلماء على أنه إذا شق على المقتدي في فريضة أو نافلة القيام وعجز عنه جاز له القعود اهـ وفيه جواز الاقتداء في غير المكتوبات، وفيه استحباب تطويل صلاة الليل (تخريجه) (د. نس) وإسناد طرقه جيد، ورواه مسلم بلفظ آخر عن حذيفة "قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة، ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضى، فقلت يركع بها،