كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

-[كلام العلماء في أحكام صلاة الليل وعدد ركعاتها]-
.....
__________
وسنده جيد (الأحكام) أحاديث الباب تدل على أن ابن عباس رضى الله عنهما حضر النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته بالليل غير مرة وذلك غير مستبعد، لأن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت خالته، وكان ابن عباس رضى الله عنهما له شغف بالعلم بأقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله ولذلك سمى حبر الأمة، وقد جاء في بعض رواياته أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم صلى بالليل ثلاث عشرة ركعة وفي بعضها إحدى عشرة وفي بعضها تسع وسبع وجاء في بعضها أنه أوتر بسبع وفي رواية بخمس وفي أخرى بواحدة مما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يلتزم حالة واحدة في صلاة الليل، ولكن أغلب أحواله أنه كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة بالوتر (قال الحافظ ابن القيم في الهدى) وكان قيامه صلى الله عليه وسلم بالليل إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشر كما قاله ابن عباس وعائشة فإنه ثبت عنهما هذا وهذا، ففي الصحيحين عنهما (قلت والأمام أحمد وسيأتي) ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، وفي الصحيحين عنهما أيضًا "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرهن" والصحيح عن عائشة الأول، والركعتان فوق الإحدى عشرة هما ركعتا الفجر، جاء ذلك مبنيًا في هذا الحديث بعينه "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر" ذكره مسلم في صحيحه، وقال البخاري في هذا الحديث "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلى إذا سمع النداء بالفجر ركعتين خفيفتين" وفي الصحيحين عن القاسم بن محمد قال سمعت عائشة رضى الله عنها تقول "كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل عشر ركعات ويوتر بسجدة ويركع ركعتي الفجر وذلك ثلاث عشرة ركعة" فهذا مفسر مبين، وأما ابن عباس فقد اختلف عليه، ففي الصحيحين عن أبي حمزة عنه "كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة يعني بالليل يعني" لكن قد جاء عنه هذا مفسرًا أنها بركعتي الفجر، قال الشعبي سألت عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضى الله عنهما عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل فقالا ثلاث عشرة ركعة منها ثمان، ويوتر بثلاث، وركعتين قبل صلاة الفجر، وفي الصحيحين عن كريب عنه في قصة مبيته عند خالته ميمونة بنت الحارث أنه صلى الله عليه وسلم صلى ثلاث عشرة ركعة ثم نام حتى نفخ، فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين (وفي لفظ) فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام "فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج يصلى الصبح" فقد حصل الاتفاق على إحدى عشرة ركعة، واختلف في الركعتين الأخيرتين هل هما ركعتا الفجر أو هما غيرهما، فإذا انضاف ذلك إلى عدد ركعات الفرض والسنن الراتبة التي كان يحافظ عليها جاء مجموع ورده الراتب بالليل والنهار أربعين ركعة كان يحافظ عليها دائمًا

الصفحة 256