كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
-[من صلى بالليل تسعًا ومن اقتصر على سبع]-
وهو جالس (1) وذكرت الوضوء أنه كان يقوم إلى صلاته فيأمر بطهره وسواكه فلما بدن (2) صلى ست ركعات وأوتر بالسابعة وصلى ركعتين وهو جالسٌ، قالت فلم يزل على ذلك حتى قبض، قلت إني أريد أن أسألك عن التبتل (3) فما ترين فيه، قالت فلا تفعل، أما سمعت الله عز وجل يقول (ولقد أرسلنا رسلًا من قبلك وجعلنا لهم أزواجًا وذرية) فلا تبتل، قال فخرج وقد فقه (4) فقدم البصرة فلم يلبث إلا يسيرًا حتى خرج إلى أرض مكران (5) فقتل
__________
زرارة بن أوفى عن عائشة من حديث آخر سيأتي، قالت فلا يقعد في شيء منهن إلا في الثامنة فإنه يقعد فيها فيتشهد ثم يقوم ولا يسلم فيصلي ركعة واحدة ثم يجلس فيتشهد ويدعو ثم يسلم، فهذه الرواية مفسرة لحديث الباب؛ فقد بينت أنه صلى الله عليه وسلم لم يجلس إلا في الثامنة وبينت المراد بقوله "ويوتر بالتاسعة" أنه لم يأت بها منفصلة عن الثمانية، بل يأت بها بعد التشهد ثم يجلس فيتشهد مرة أخرى ثم يسلم، ولم تكن هذه عادته صلى الله عليه وسلم بل كان يفعل ذلك أحيانًا، وغالب أحواله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلى ركعتين ركعتين ثم يوتر، وله في الوتر أحوال ستأتي في بابه، وفي هذا الحديث مشروعية الإيثار بتسع ركعات متصلة لا يسلم إلا في آخرها ويقعد في الثامنة ولا يسلم (1) أخذ بظاهر الحديث الإمام أحمد والأوزاعي من فعله؛ قال وأنكره مالك (قال النووي) والصواب أن هاتين الركعتين فعلهما صلى الله عليه وسلم بعد الوتر جالسًا لبيان الجواز ولم يواظب على ذلك، بل فعله مرة أو مرات قليلة اهـ (2) أي فلما أسن وكبر "صلى ست ركعات" أي نقص من التسع ركعات ركعتين فصيرها إلى سبع ركعات متصلة لا يسلم إلا في آخرها ويقعد في السادسة ولا يسلم (3) التبتل الانقطاع إلى العبادة والتفرغ لها، والمراد هنا ترك الزواج لأجل ذلك، ولهذا استشهدت بالآية وقالت له لا تبتل، أي لا تترك الزواج، فإن الأنبياء كان لهم أزواج وذرية، وقد أمرنا الله بالاقتداء بهم بقوله (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) وسيأتي حكم ذلك في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى (4) بضم القاف أي صار فقيهًا عالمًا وبكسرها أي فَهِم وعلِمَ (5) ضبطه في القاموس بفتح الميم وضبطه ياقوت بضمها اسم بدل قال أهل السير سميت بمكران بن فارك بن سام بن نوح والله